تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
لم نجبه أن يقوم ، فأخرجت رأسي ، فقلت : أنا واللّه أخبرك يا رسول اللّه ! إنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها ، وجرّت الرّحا حتّى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل ! قال : أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعا وثلاثين تكبيرة ، وسبّحا اللّه ثلاثا وثلاثين مرّة ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، فأخرجت فاطمة عليها السّلام رأسها فقالت : رضيت عن اللّه وعن رسوله ، رضيت عن اللّه وعن رسوله » « 1 » . وما تضمّنه الحديث الرّابع من قوله عليه السلام « قبل أن يثني رجليه » لعلّ المراد به قبل أن يحوّل ركبتيه عن جهة القبلة وينصرف عنها ، من قولهم « ثنى عنان مركبه » إذا حوّله إلى غير الجهة الّتي كان إليها . وقد دلّ هذا الحديث على تقديم التّكبير ، والحديث الخامس على توسيط التّحميد ، وقد تضمّنت ذلك رواية أبي بصير عن الصّادق عليه السلام أيضا . وذهب ابن بابويه رحمه اللّه إلى توسيط التّسبيح بين التّكبير والتّحميد ، ومستنده الحديث السّابق المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » ، ولكنّ عمل جمهور الأصحاب على توسيط التّحميد . وما تضمّنه الحديث السّادس من أنّ الدّعاء بعد الفريضة أفضل من الصّلاة تنفّلا ، لعلّ المراد بصلاة التّنفّل فيه ما عدا الرّواتب ، كنافلة المغرب مثلا . وقد يؤيّد ذلك بما ذكره شيخنا في النّفليّة « 3 » من استحباب تقديم نافلة المغرب على تعقيبها وفاقا للمفيد ، وهو كما ترى « 4 » . والأصحّ تأخيرها عنه ، فإنّا لم نظفر في الأخبار
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 211 ح 947 ، وقطعة منه في الوسائل 4 : 1026 الباب 11 من أبواب التعقيب ح 2 ، بتفاوت يسير . ( 2 ) . الفقيه 1 : 210 ، المقنع : 29 ، وأنظر الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 115 . ( 3 ) . النّفلية : 143 . ( 4 ) . إذ لا دلالة في استحباب التقديم على الأفضليّة . « منه رحمه اللّه » .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 490 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني