بالنّسبة إلى الأولى . وكالصّلاة في البقاع الشّريفة بالنّسبة إلى الصّلاة في غيرها .
وأنت خبير بأنّه يمكن المناقشة في الأوّل بأنّ الواجب عدم مطالبة المعسر ، سواء حصلت في ضمن الإنظار أو الإبراء ، لكن حصوله في ضمن الإبراء أفضل الواجبين ، وقس عليه المناقشة في الرّابع ، بل هي فيه أظهر .
وما تضمّنه الحديث الثّاني من تفضيل الدّعاء على قراءة القرآن في الصّلاة ، لا يدلّ على تفضيل المستحبّ على الواجب . فلعلّ المراد بالقراءة ما عدا القراءة الواجبة إن قلنا باستحباب السّورة أو المراد بالدّعاء القنوت ، إن قلنا بوجوبه . ولو أريد بالقراءة والدّعاء الواقعان بعد الصّلاة في تعقيبها ، فلا إشكال « 1 » .
وما تضمّنه الحديث الثّالث من تفضيل تسبيح الزّهراء عليها السّلام على صلاة ألف ركعة ممّا يوجب تخصيص حديث « أفضل الأعمال أحمزها » ، اللّهمّ إلّا أن يفسّر بأنّ أفضل كلّ نوع من أنواع الأعمال أحمز ذلك النّوع « 2 » . وبه يندفع الإشكال المشهور في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « نيّة المؤمن خير من عمله » « 3 » ، هذا .
والأحاديث عن أئمّتنا سلام اللّه عليهم في الحثّ على تسبيح الزّهراء عليها السّلام كثيرة . روى أبو هارون المكفوف ، عن الصّادق عليه السلام أنّه قال : « إنّا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السّلام كما نأمرهم بالصّلاة ، فالزمه فإنّه لم يلزمه عبد فشقي » « 4 » .
هامش
( 1 ) . إنّما أخّر هذا عن الوجهين السابقين لأنّ الظاهر من الانصراف في قول السائل : « ثمّ انصرفا في ساعة واحدة » يراد به الفراغ من الصّلاة . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . هذا التّفسير أحسن ما يندفع به إشكال الجمع بين الحديثين ، وقد أطنب شيخنا الشهيد رحمه اللّه في قواعده في تقرير الأجوبة عن هذا الإشكال ولم يتعرّض لهذا الجواب ، وبسطنا الكلام في المقام في « شرح الأربعون حديثا » ، فمن أراد فليطلب منه [ فليقف عليه ] . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . الكافي 2 : 69 ح 2 ، المحاسن : 260 ح 315 ، الوسائل 1 : 35 الباب 6 من أبواب مقدّمات العبادات ح 3 .
( 4 ) . الكافي 343 : 3 ح 13 ، التّهذيب 2 : 105 ح 397 ، ثواب الأعمال : 196 ح 2 ، الوسائل 4 : 1022 الباب 8 من