وروى صالح بن عقبة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه قال : « ما عبد اللّه بشيء من التّحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السّلام ، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السّلام » « 1 » .
وقد ورد في وجه نسبة هذا التّسبيح إليها سلام اللّه عليها - وهو يدلّ على استحباب التّسبيح به عند النّوم أيضا - ما رواه ابن بابويه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه قال لرجل من بني سعد : « ألا أحدّثكم عنّي وعن فاطمة ؟ إنّها كانت عندي فاستقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها ، وطحنت بالرّحا حتّى مجلت « 2 » يداها ( وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها ) « 3 » ، وأوقدت تحت القدر حتّى دكنت « 4 » ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر شديد ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل ! فأتت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فوجدت عنده أحداثا فاستحيت فانصرفت ، فعلم صلّى اللّه عليه وآله أنّها عليها السّلام جاءت لحاجة فغدا علينا ، ونحن في لحافنا ، فقال :
السّلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ثمّ قال : السّلام عليكم فسكتنا ، ثمّ قال :
السّلام عليكم ، فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف . وقد كان صلّى اللّه عليه وآله يفعل ذلك ، فإن أذن له وإلّا انصرف ، فقلت : وعليك السّلام يا رسول اللّه ، ادخل ، فدخل وجلس عند رؤوسنا ، فقال : يا فاطمة ، ما كانت حاجتك أمس عند محمّد ؟ فخشينا إن
هامش
أبواب التعقيب ح 2 .
( 1 ) . الكافي 3 : 343 ح 14 ، التّهذيب 2 : 105 ح 398 ، الوسائل 4 : 1024 الباب 9 من أبواب التعقيب ح 1 .
( 2 ) . يقال مجلت يده - بفتح الجيم وكسرها - إذا حصل فيها المجل وهو جلدة رقيقة يجتمع تحتها ماء من شدّة العمل ، وأكثر ما يكون في اليد لمزاولة الطحن والحصاد ونحوهما ، وفي الرّجل للإكثار من المشي لغير المعتاد له .
« منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . ليس في ب ، ص ، ج .
( 4 ) . دكنت - بالكسر - أي اسودّت ، والدّكونة بالضمّ : السواد . « منه رحمه اللّه » .