تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وقد تضمّن الحديث الأوّل أفضليّة الدّعاء بعد الفريضة عليه بعد النّافلة ، وهذا لا يقتضي كون الدّعاء بعد النّافلة تعقيبا ، كما قد يتوهّم . وما تضمّنه الحديث « 1 » من تفضيل الفريضة على النّافلة ممّا لا كلام فيه ، وإن كانت الفريضة أقلّ مشقّة ، فصلاة ركعتي الصّبح مثلا أفضل من صلاة ألف ركعة نافلة ، ولا اختصاص لذلك بالصّلاة ، بل الواجب أفضل من النّدب مطلقا ، إلّا موارد يسيرة ربّما استثنيت من ذلك . وقد دلّ على تفضيل الواجب على النّدب الحديث القدسيّ المشتهر « 2 » بين الخاصّة والعامّة : « ما يتقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ ممّا افترضت عليه » « 3 » الحديث . وقد رواه حجّة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني قدّس اللّه روحه في الكافي بسند صحيح ، ورواه العامّة أيضا في صحاحهم « 4 » . وبالجملة : فهو من الأحاديث المتّفق على صحّتها من الطّرفين ، وقد بسطت الكلام فيه في كتاب الأربعين حديثا « 5 » ، وبه يتخصّص ما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله من « أن أفضل الأعمال أحمزها » « 6 » . وقد استثنى بعض علمائنا من قاعدة تفضيل الواجب على النّدب مواضع : ذكروا أنّ الأمر بالعكس كالإبراء من الدّين فإنّه مستحبّ ، وهو أفضل من الإنظار وهو واجب . وكابتداء السّلام ؛ فإنّه أفضل من ردّه . وكالصّلاة المعادة بالجماعة
هامش
( 1 ) . الحديث : ليس في س ، ص . ( 2 ) . في ب : المشهور . ( 3 ) . صحيح البخاري 7 : 190 ، السنن الكبرى 3 : 346 ، فتح الباري 11 : 294 . ( 4 ) . الكافي 2 : 263 ح 8 ، الوسائل 3 : 53 الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 6 . ( 5 ) . الأربعون حديثا للشيخ البهائيّ : 217 - 220 . ( 6 ) . عوالي اللآلي 1 : 305 و 320 ، بحار الأنوار 67 : 191235 .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 487 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني