والّذي تضمّنه الحديث الخامس عشر هو تسليم الإمام واحدة عن يمينه ، والمأموم اثنتين ، والمنفرد واحدة مستقبل القبلة . وفي رواية معمّر بن يحيى ، عن الباقر عليه السلام :
« تسليمة واحدة للإمام وغيره « 1 » » « 2 » . وفي رواية منصور ، عن الصّادق عليه السلام : « إن المأموم إن لم يكن عن شماله أحد سلّم واحدة » « 3 » . وفي رواية أبي بصير عنه عليه السلام : إنّ الإمام يستقبل بتسليمة القبلة أيضا « 4 » .
وفي الحديث الأوّل أنّ الكاظم عليه السلام سلّم على اليمين والشّمال ، لكن كونه عليه السلام في ذلك الوقت جامعا أو منفردا ، غير معلوم .
وأمّا إيماء الإمام والمأموم بصفحة الوجه والمنفرد بمؤخّر العين ، فلم نظفر في الأخبار الّتي وصلّت إلينا بما يصلح مستندا له ، وقد جعل الصّدوقان رحمها اللّه الحائط عن يسار المأموم كافيا في الإتيان بالتسليمتين « 5 » . قال شيخنا في الذّكرى : ولا بأس باتّباعهما لأنّهما جليلان لا يقولان إلّا عن ثبت « 6 » .
وأمّا الكلام في وجوب التّسليم واستحبابه فالأحاديث الّتي أوردناها في هذا الكتاب هي غاية ما يمكن أن نستدلّ به من الجانبين ، ولا بأس بإطلاق عنان القلم في هذا المقام ؛ فإنّه من المعارك العظام بين فقهائنا قدّس اللّه أرواحهم .
هامش
( 1 ) . في المصادر : إماما أو غيره .
( 2 ) . التّهذيب 2 : 93 ح 348 ، الاستبصار 1 : 346 ح 1306 ، الوسائل 4 : 1007 الباب 2 من أبواب التسليم ح 5 ، بتفاوت يسير .
( 3 ) . التّهذيب 2 : 93 ح 346 ، الاستبصار 1 : 346 ح 1304 ، الوسائل 4 : 1007 الباب 2 من أبواب التسليم ح 4 .
( 4 ) . التّهذيب 3 : 338 ح 7 ، الوسائل 4 : 1007 الباب 2 من أبواب التسليم ح 1 ، والحديث هكذا : « إذا كنت إماما فسلّم تسليمة واحدة وأنت مستقبل القبلة » .
( 5 ) . الفقيه 1 : 210 ، المقنع : 26 .
( 6 ) . الذكرى 3 : 434 .