من مستحبّات الصّلاة وأجزائها المندوبة ، وأمّا ما يأتي به بعد التّسليم فهو تعقيب لا صلاة ؛ لانمحاء أثر الصّلاة بعده بالكلّيّة ، وهذا معنى انقطاعها به ، وهو لا ينافي انقطاع واجباتها بغيره .
قال شيخنا في الذّكرى : وبهذا يظهر عدم المنافاة بين القول بندبيّته وأنّه مخرج من الصّلاة ، إلّا أنّه يلزم بقاء المكلّف في الصّلاة بدون الإتيان به وإن طال ، ولا استبعاد فيه حتّى يخرج عن كونه مصلّيا ، أو يأتي بمناف « 1 » .
ثمّ قال : فإن قلت : البقاء في الصّلاة يلزمه تحريم ما يجب تركه ووجوب ما يجب فعله ، والأمران منفيّان هنا فينتفي ملزومهما « 2 » ، وهو البقاء في الصّلاة .
قلت : لا نسلّم انحصار البقاء في هذين اللازمين على الإطلاق ، إنّما ذلك قبل فراغ الواجبات ، أمّا مع فراغها فينتفي هذان اللازمان وتبقى باقي اللوازم من المحافظة على الشّروط وثواب المصلّي واستجابة الدّعاء . هذا كلامه رحمه اللّه ، وهو بالتأمّل حقيق .
وأمّا الكلام في كيفيّة الإتيان بالتّسليم وعدده للإمام والمأموم والمنفرد ، فالمذكور في كتب الفروع أنّ كلا من الإمام والمنفرد يسلّم تسليمة واحدة ، لكن الإمام يومئ فيها بصفحة وجهه إلى يمينه ( والمنفرد يستقبل فيها القبلة ويومئ بمؤخّر عينيه إلى يمينه ) « 3 » . وأمّا المأموم فإن لم يكن على يساره أحد سلّم واحدة مومئا بصفحة وجهه إلى يمينه ، كتسليمة الإمام ، وإن كان على يساره أحد سلّم أخرى مومئا بصفحة وجهه إلى يساره .
هامش
( 1 ) . الذكرى 3 : 431 .
( 2 ) . في ح : ملزوماتهما . وفي ص ، ب : ملزوماهما .
( 3 ) . ليس في م .