طرحه ، إلّا إذا تحقّق الإجماع على خلافه .
والأحوط الإتيان بالعبارتين معا خروجا من خلاف الشّيخ في المبسوط ، حيث أوجب الإتيان بالعبارة الثّانية وجعلها آخر الصلاة « 1 » . ومن خلاف الفاضل يحيى بن سعيد في الجامع ، حيث أوجب الخروج بها على التّعيين « 2 » ، وإن قال شيخنا في الذّكرى :
إن في هذا القول خروجا عن الإجماع من حيث لا يشعر قائله « 3 » .
وهاهنا عبارة ثالثة وهي : « السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته » ، ولا كلام في عدم كونها مخرجة من الصّلاة ، بل قال العلّامة في المنتهى : إنّه لا يعرف فيه خلافا بين القائلين بوجوب التّسليم « 4 » .
وأمّا الكلام في أنّ التّسليم هل هو جزء من الصّلاة أو خارج عنها فالرّوايات الّتي يمكن أن يستنبط منها ذلك متخالفة ، فإنّ قوله عليه السلام في الحديث الخامس : « حتّى إذا فرغ فليسلّم » ، وفي الحديث السّادس : « يتمّ صلاته ثمّ يسلّم » يعطي خروجه .
وقوله عليه السلام في الحديث الخامس والعشرين : « فإن آخر الصّلاة التّسليم » يعطي كونه جزءا منها « 5 » ، وكذا قوله عليه السلام في الحديث الثّامن : « فصار للأوّلين التّكبير وافتتاح الصّلاة ، وللآخرين التّسليم » .
وأمّا كلام علمائنا قدّس اللّه أرواحهم فقد قال السّيد المرتضى رضي اللّه عنه إنّه لم يجد لهم نصّا في ذلك ، ثمّ قوّى كونه جزءا من الصّلاة ، بل قال : إنّه ركن من أركانها « 6 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط 1 : 116 .
( 2 ) . الجامع للشرائع : 84 .
( 3 ) . الذكرى 3 : 432 .
( 4 ) . المنتهى 5 : 204 - 205 .
( 5 ) . اللّهمّ إلّا أن يجعل من قبيل قولهم : « آخر الحياة الموت » على معنى أنّ آخر الحياة متّصل بالموت . « منه رحمه اللّه » .
( 6 ) . النّاصريات : 43 و 208 .