والحاصل : أنّ مجرّد تلاوة الآية المتضمّنة للأمر بشيء أو استماعها لا يوجب الإتيان بذلك الشّيء كلّما تليت أو استمعت ، فإنّ حكاية الأمر ليست أمرا ، وهذا ظاهر لا سترة فيه .
ثم استدلّ طاب ثراه على وجوب السّجود في سورة « تنزيل » بأنّه تعالى حصر المؤمن بآياته في الّذي إذا ذكّر بها سجد ، وهو يقتضي سلب الإيمان عند عدم السّجود ، وسلب الإيمان منهيّ عنه ، فيجب السّجود لئلّا يخرج عن الإيمان .
ثم قال : فإن قلت : المراد هنا بالمؤمنين الكمّل بدليل الإجماع ، على أنّه لا يكفر تارك هذه السّجدة متعمّدا ، فهو كقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
« 1 » الآية .
قلت : يكفينا انتفاء كمال الإيمان عند انتفاء السّجود ، ويلزم منه المطلوب ؛ لأنّ تكميل الإيمان واجب .
ثمّ قال : فإن قلت : لا نسلّم وجوب تكميل الإيمان مطلقا ، بل إنّما يجب تكميله إذا كان بواجب ، فلم قلتم إنّ ذلك واجب ، فإنّه محلّ النّزاع ، وأمّا تكميله بالمستحبّ فمستحبّ كما في وجل القلب ؟
قلت : الظّاهر أنّ فقد الكمال نقصان في حقيقة الإيمان ، وخروج غير الوجل منه بدليل خارج لا يقتضي اطّراد التّكميل في المندوبات « 2 » . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه ، وفيه ما لا يخفى على المتأمّل ، هذا . ثمّ موضع السّجود في هذه العزائم الأربع بعد الفراغ من الآية . وأمّا ما ذهب إليه المحقّق طاب ثراه في المعتبر « 3 » ، ونقله عن الشّيخ في
هامش
( 1 ) . الأنفال 8 : 3 .
( 2 ) . الذكرى 3 : 466 . 467 .
( 3 ) . المعتبر 2 : 273 .