الخلاف « 1 » من أنّ موضع السّجود في
حم السّجدة عند قوله تعالى :
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ
« 2 » ، فعجيب .
قال شيخنا في الذّكرى : ليس كلام الشّيخ صريحا فيه ولا ظاهرا ، بل ظاهره ما قلناه ، يعني وجوب السّجود عند
تَعْبُدُونَ
؛ لأنّه ذكر في أوّل المسألة أنّ موضع السّجود في حم عند قوله :
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
، ثمّ قال أيضا : قوله :
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
أمر ، والأمر يقتضي الفور عندنا ، وذلك يقتضي السّجود عقيب الآية ، ومن المعلوم أنّ آخر الآية
تَعْبُدُونَ
، ولأنّ تخلّل السّجود في أثناء الآية يؤدّي إلى الوقوف على المشروط دون الشّرط إلى ابتداء القارئ بقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
« 3 » ، وهو مستهجن عند القرّاء . ولأنّه لا خلاف فيه بين المسلمين ، إنّما « 4 » الخلاف في تأخير السّجود إلى
لا يَسْأَمُونَ
، فإنّ ابن عبّاس والثّوريّ وأهل الكوفة والشّافعيّ يذهبون إليه ، والأوّل هو المشهور عند الباقين « 5 » .
ثم قال في الذّكرى : فإذن ما اختاره في المعتبر لا قائل به ، فإن احتجّ بالفور قلنا :
هذا القدر لا يخلّ بالفور ، وإلّا لزم وجوب السّجود « 6 » في باقي الآي العزائم « 7 » عند صيغة الأمر وحذف ما بعده من اللفظ ، ولم يقل به أحد « 8 » ، انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) . الخلاف 1 : 430 المسألة 177 .
( 2 ) . فصّلت 41 / 37 .
( 3 ) . فصلت 41 / 37 .
( 4 ) . في ح : إن .
( 5 ) . أنظر تفسير مجمع البيان 9 : 15 ، والمجموع 4 : 60 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبيّ 15 : 364 ، وأحكام القرآن للجصّاص 3 : 385 ، وأحكام القرآن لابن عربيّ 4 : 1664 ، والمدوّنة الكبرى 1 : 110 .
( 6 ) . في ح : السجدة .
( 7 ) . في ح : العزيمة .
( 8 ) . الذكرى 3 : 469 .