وصلاتك في قوله عليه السلام « تتمّ بها صلاتك » إمّا فاعل تتمّ أو مفعوله ، على أنّه من تمّ أو أتمّ ، وكذلك المعطوفان عليه .
وقوله عليه السلام : « فتح الرّبّ تعالى الحجاب بين العبد والملائكة » يدلّ على أنّ الإنس محتجبون عن نظر الملائكة ، وأنّهم لا يطّلعون على أحوالنا إلّا برفع اللّه سبحانه الحجاب بيننا وبينهم .
[ وجوب السّجود في العزائم على المستمع والتّالي ]
وقد دلّ الحديث الثّالث على وجوب السّجود في العزائم على المستمع والتّالي ، ولا دلالة فيه على وجوبه على السّامع « 1 » ، كما ظنّه بعض الأصحاب « 2 » ، فإن المتعلّم مستمع لا سامع ، فالسّماع هنا بمعنى الاستماع . ووجوب السّجود على المستمع والتّالي ممّا لا خلاف فيه بين علمائنا ، إنّما الخلاف في وجوبه على السّامع ، فالأكثر على الوجوب ، بل نقل ابن إدريس إجماع الأصحاب عليه « 3 » .
ويدلّ على ذلك ما رواه أبو بصير ، قال : قال الصّادق عليه السلام : « إذا قرئ شيء من العزائم الأربع فسمعتها « 4 » فاسجد وإن كنت على غير وضوء ، وإن كنت جنبا ، وإن كانت المرأة لا تصلّي ، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار ، إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد » « 5 » .
هامش
( 1 ) . المراد هنا بالمستمع : من كان قاصدا للسماع منصتا له ، وأمّا السامع : من أحسّ بالصوت في غير قصد إلى سماعه ولا إنصات إليه . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . المدارك 3 : 419 .
( 3 ) . السّرائر 1 : 229 .
( 4 ) . والظاهر من قوله عليه السلام : « فسمعتها » أنّ المراد منه كلّما سمعتها مع العلم ، ومع قيام هذا الاحتمال يسقط الاستدلال ، فكيف إذا لاحظنا أصالة براءة الذمّة ؟ وقد نقل الشيخ إجماع الفرقة ورواية ابن سنان [ على عدم الوجوب ] . « منه رحمه اللّه » .
( 5 ) . التّهذيب 2 : 291 ح 1171 ، الوسائل 4 : 880 الباب 42 من أبواب قراءة القرآن ح 2 .