وما تضمّنه الحديث الرّابع من أنّ العزائم الّتي يجب السّجود فيها هي هذه الأربع - أعني : حم السّجدة ، وتنزيل ، والنجم ، واقرأ ، لا غير - ممّا أطبق عليه علماؤنا ، كما أطبقوا على الاستحباب في أحد عشر موضعا من عشر سور سواها ، وهي :
الأعراف ، والرّعد ، والنحل ، وبني إسرائيل ، ومريم ، والحجّ في موضعين ، والفرقان ، والنمل ، وص ، وإذا السّماء انشقّت .
وقد استدلّ شيخنا في الذّكرى على وجوب سجود التّلاوة فيما عدا « تنزيل » من هذه الأربع بكون السّجود فيها بصيغة الأمر ، والأمر للوجوب ، ووافقه في « 1 » ذلك شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره في شرح القواعد « 2 » .
وفيه ما فيه ؛ فإنّ الأمر بالسجود في الآية إنّما يقتضي وجوبه في الجملة لا كلّما تليت الآية واستمعت . ووجوب السّجود في الجملة ممّا لا كلام فيه ؛ إذ منه سجود الصّلاة ، وليس في شيء من آيات العزائم ما يدلّ على وجوب السّجود إذا تليت أو استمعت ، بل إنّما تضمّنت مطلق الأمر بالسّجود ، كقوله جلّ ثناؤه في حم السّجدة :
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
« 3 » ، وفي سورة النّجم
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
« 4 » ، وفي سورة اقرأ
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 5 » . ولا فرق في تضمّن الأمر بالسّجود بين هذه الآيات وبين قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
« 6 » مثلا .
هامش
( 1 ) . في م س : على .
( 2 ) . جامع المقاصد 2 : 311 .
( 3 ) . فصّلت 41 / 37 .
( 4 ) . النجم 53 / 62 .
( 5 ) . العلق 96 / 19 .
( 6 ) . الحجّ 22 / 77 .