تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وعن سليمان بن حفص المروزيّ ، قال : كتبت إلى أبى الحسن عليه السلام في سجدة الشّكر ، فكتب إليّ : « مائة مرّة : شكرا شكرا ، وإن شئت : عفوا عفوا » « 1 » . وروى محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، قال : خرجت مع أبي الحسن موسى عليه السلام إلى بعض أمواله ، فقام إلى صلاة الظّهر ، فلمّا فرغ خرّ للّه ساجدا ، فسمعته يقول بصوت حزين ويغرغر دموعه : « ربّ عصيتك بلساني ولو شئت لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزّتك لأكمهتني « 2 » ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لأصممتني ، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزّتك لكنعتني « 3 » ، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزّتك لجذمتني ، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لعقمتني ، وعصيتك بجميع جوارحي الّتي أنعمت بها عليّ وليس هذا جزاؤك منّي » . قال : ثمّ أحصيت له ألف مرّة وهو يقول : « العفو العفو » . قال : ثمّ ألصق خدّه الأيمن بالأرض وسمعته وهو يقول بصوت حزين : « بؤت إليك بذنبي ، عملت سوء وظلمت نفسي فأغفر لي ، فإنّه لا يغفر الذّنوب غيرك مولاي » ثلاث مرّات . ثمّ ألصق خدّه الأيسر بالأرض فسمعته يقول : « ارحم من أساء واقترف ، واستكان واعترف » ثلاث مرّات ، ثمّ رفع رأسه « 4 » . وما تضمّنه الحديث الأوّل من وجوب سجدة الشّكر على كلّ مسلم يراد به تأكّد الاستحباب .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 218 ح 969 ، الكافي 3 : 326 ح 18 ، وص 344 ح 20 ، التّهذيب 2 : 111 ح 417 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 280 ح 3 ، الوسائل 4 : 1079 الباب 6 من أبواب سجدتي الشكر ح 2 ، بتفاوت يسير . ( 2 ) . أكمهتني : أعميتني ، ( مجمع البحرين 6 : 360 ) . ( 3 ) . كنعتني : التكنّع : التقبّض ، ويقال كنعت أصابعه - بالكسر - كنعا أي تشنّجت ويبست ( مجمع البحرين 4 : 76 ) . ( 4 ) . الكافي 3 : 326 ح 19 ، التّهذيب 2 : 111 ح 418 ، الوسائل 4 : 1079 الباب 6 من أبواب سجدتي الشكر ح 5 .