والظّاهر أنّ هذا الحديث مختصّ بالعراق وما قاربها « 1 » ، كما قاله بعض علمائنا رضوان اللّه عليهم .
وبما تقرّر من اختلاف الظّلّ عند الزّوال طولا وقصرا ، يظهر أنّ ما ذهب إليه الشّيخ في التّهذيب - من أن المماثلة إنّما هي بين الفيء الزّائد والظّلّ الأوّل الباقي حين الزّوال ، لا بينه وبين الشّخص « 2 » - ليس على ما ينبغي ؛ فإنّه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت ، بل يقتضي التّكليف بعبادة يقصر عنها الوقت ، كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدّا ، بل يستلزم الخلوّ عن التّوقيت في اليوم الّذي تسامت الشّمس فيه رأس الشّخص ، لانعدام الظّلّ الأوّل حينئذ .
وأمّا الرّواية الّتي استدلّ بها قدّس اللّه روحه على ذلك - وهي رواية صالح بن سعيد ، عن يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام - فضعيفة السّند ، متهافتة المتن ، قاصرة الدّلالة ، فلا تعويل عليها أصلا . والمحقّق في المعتبر « 3 » وافق الشّيخ على أنّ المماثلة بين الفيء والظّلّ الأوّل ، ( وجعل المماثلة بينه وبين الشّخص « 4 » قولا « 5 » .
وهو كما ترى ، اللّهمّ إلّا أن يختصّ ببعض البقاع « 6 » والأزمان « 7 » ) « 8 » .
هامش
( 1 ) . فإنّ عرض بلاد العراق يناسب ذلك ، ولأنّ الراوي لهذا الحديث هو عبد اللّه بن سنان عراقيّ ، فالظّاهر أنّه عليه السلام علّمه [ بيّن ] علامات الزوال في بلاده . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . التّهذيب 2 : 24 .
( 3 ) . في م ، ب ، س : الشّرائع .
( 4 ) . في ص : الشّاخص .
( 5 ) . أنظر المعتبر 2 : 30 ، والشّرائع 1 : 47 .
( 6 ) . كما في مكّة زادها اللّه شرفا في أوّل الجدي ومساوي عرضها وفي مكان عرضها الجنوبيّ بقدر عرضها في أوّل السّرطان . « منه رحمه اللّه » .
( 7 ) . في م : البلدان .
( 8 ) . ليس في ح .