تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
في الأخيرتين ؛ لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة اللّه عزّ وجلّ فدهش ! فقال : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر ، فلذلك صار التّسبيح أفضل من القراءة » « 1 » - « 2 » . وأمّا الأحاديث المستدلّ بها على أفضليّة القراءة للمنفرد فظنّي أنّها لا تنهض بالدّلالة على ذلك . أمّا الحديث الخامس ؛ فلأنّ قوله عليه السلام : « وإن كنت وحدك فيسعك ، فعلت أو لم تفعل » لا يدلّ على ترجيح القراءة بوجه . نعم لو قال عليه السلام : فيسعك أن لا تفعل ، من دون قوله : فعلت ، لأمكن أن يكون فيه نوع إيماء إلى ترجيحها عليه ، كما ربّما يلوح بحسب العرف من هذه العبارة . وأمّا الحديث السّادس فإنّما يتمّ الاستدلال به لو تعيّن أن يكون قول السّائل « أي شيء تقول أنت ؟ » بمعنى : أيّ شيء تفتي وتحكم به ؟ ليصير قوله عليه السلام : « اقرأ فاتحة الكتاب » فعل أمر ، وهو غير متعيّن « 3 » كما لا يخفى ؛ لجواز أن يكون المراد : ما الّذي تفعله أنت وتتلوه في صلاتك ، ويكون قوله عليه السلام : « أقرأ فاتحه الكتاب » فعلا مضارعا .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 202 ح 925 ، الوسائل 4 : 792 الباب 51 من أبواب القراءة ح 3 . ( 2 ) . إن قلت : التعبير عن تلاوة الدعاء والقراءة ونحوهما بالقول غير متعارف ، فلا مناص من حمل القول على المعنى الأوّل ، أعني الحكم . قلت : ليس الأمر كما ظننت ، بل هو شائع واقع في كثير من الأحاديث ، كقوله عليه السلام في الحديث الحادي عشر من الفصل الآتي فيمن نسي القنوت فذكره وهو في الطريق « يستقبل القبلة ثم ليقله » ، وكما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام « من أحبّ أن يخرج من الدنيا وقد تخلّص من الذنوب كما يتخلّص الذهب الذي لا كدر فيه ولا يطلبه أحد بمظنّة فليقل في دبر كلّ صلاة نسبة الربّ تبارك وتعالى اثني عشر مرّة » الحديث . « منه رحمه اللّه » . ( 3 ) . في م : معيّن .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 388 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني