« لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة ، إلّا الضّحى وألم نشرح وسوره الفيل ولإيلاف » « 1 » .
ولا يخفى أنّه لا دلالة في شيء من هاتين الرّوايتين على الوحدة ، ولا على عدم جواز الاقتصار على إحداهما في الصّلاة ، بل رواية المفضّل ظاهرة في التّعدد ؛ إذ الظّاهر أنّ الاستثناء فيها متّصل . ويؤيّده الفصل بين كلّ وأختها في المصاحف ، كسائر السّور .
وأمّا الارتباط المعنويّ بين كلّ وصاحبتها ، وقول الأخفش والزّجّاج : إن الجارّ في قوله عزّ وجل علا :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
« 2 » متعلّق بقوله جلّ شأنه :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 3 » ، وعدم الفصل بينهما في مصحف ابن مسعود ، فلا حجّة فيه على الوحدة وهو ظاهر ، هذا .
وقد ذكر جماعة من أعيان علمائنا قدّس اللّه أرواحهم كالشّيخ في التّبيان « 4 » وأبي عليّ الطّبرسيّ في مجمع البيان « 5 » أنّه روي عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ كلا من تينك « 6 » السّورتين مع أختها سورة واحدة ، حتّى أنّ الشّيخ في التّبيان نفى إعادة البسملة بينهما ، قضاء لحقّ الوحدة « 7 » .
ولعلّهم قدّس اللّه أرواحهم اطّلعوا على رواية أخرى في هذا الباب غير هاتين الرّوايتين . وأمّا نحن فلم نطّلع في شيء من الأصول المتداولة في زماننا على ما توهم
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 5 : 544 ، الوسائل 4 : 744 الباب 10 من أبواب القراءة في الصّلاة ح 5 .
( 2 ) . قريش 106 / 1 .
( 3 ) . الفيل 105 / 5 .
( 4 ) . التّبيان 10 : 371 .
( 5 ) . تفسير مجمع البيان 10 : 449 .
( 6 ) . في س : ذينيك .
( 7 ) . التّبيان 10 : 371 .