والأولى حمل المنع فيها على الكراهة ، كما اختاره المتأخّرون « 1 » جمعا بينها وبين الحديث الثّاني والثّامن ، إن حملت الكراهة فيه على المعنى الأصوليّ . وعلى القول بتحريم « 2 » القران ، فهل هو مفسد للصلاة ؟ ذهب الشّيخ في النّهاية « 3 » والمرتضى « 4 » رضي اللّه عنهما إلى ذلك .
واحتجّ عليه في المختلف أنّ القارن بين السّورتين غير آت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة التّكليف « 5 » .
وربّما يناقش بتحقّق الامتثال بقراءة الواحدة ، والثّانية خارجة عن الصّلاة ، فالنّهي عنها لا يستلزم الفساد ، كالنّظر إلى الأجنبيّة في الصّلاة .
وهل يتحقّق القران بتكرار السّورة الواحدة ؟ حكم بعض المتأخّرين من علمائنا بذلك « 6 » ، وللنظر فيه مجال « 7 » .
وما تضمّنه الحديث الثّالث من قراءة الصّادق عليه السلام « الضّحى » و « ألم نشرح » في ركعة ، ربّما يستدلّ به على ما ذكره أكثر فقهائنا من أنّهما سورة واحدة فلا يجوز الاقتصار في الصّلاة على إحداهما ، كما لا يجوز تبعيض السّورة . وذكروا أنّ « الفيل » و « لإيلاف » أيضا كذلك ؛ لما رواه المفضّل ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :
هامش
( 1 ) . كالمحقّق في الشّرائع 1 : 65 ، المعتبر 2 : 173 الجامع للشرائع : 81 ، والعلّامة في التذكرة 3 : 147 .
( 2 ) . في ج وحاشية ح : بتحريمه .
( 3 ) . النّهاية 75 - 76 .
( 4 ) . الانتصار : 44 .
( 5 ) . المختلف 2 : 170 .
( 6 ) . المسالك 1 : 206 .
( 7 ) . لأنّ من كرّر السّورة الواحدة لا يقال في العرف إنه قرأ سورتين أو قرن بين السّورتين ، فإنّ المتبادر من ذلك تغايرهما ، وكذا من نذر أن يقرأ سورتين من القرآن فالظّاهر أنّه لا يبرأ بتكرار السّورة الواحدة لأنّه خلاف المتبادر ، وإن كان القول بأنّه يبرأ ليس بذلك البعيد . « منه رحمه اللّه » .