وقول شيخنا في الذّكرى : إنّه لو أريد تكريرها لم يكن للتقييد بزيادتها على ثلاث آيات فائدة ، ربّما يناقش بجواز كراهة التّكرار ، وإذا كانت ثلاث آيات « 1 » .
ثمّ لا يخفى أن هذا الحديث يقتضي بظاهره خروج البسملة عن السّورة ؛ إذ ليس في السّور ما يكون مع البسملة ثلاث آيات فإنّ أقصرها سورة الكوثر ، هي مع البسملة أربع .
والقول بعدّ البسملة فيها جزء ممّا بعدها يخالف ما انعقد عليه إجماعنا من أنّ البسملة في أوّل كلّ سورة آية برأسها ، فلعلّه عليه السلام أراد بالسّورة ما عدا البسملة ، من قبيل تسمية الجزء باسم الكلّ .
[ عدم مشروعيّة قول « آمين » ]
وقد تضمّن الحديث السّابع عشر عدم مشروعيّة قول « آمين » في الصّلاة ؛ فإنّ عدوله عليه السلام عن جواب السّؤال عن قولها إلى تفسير المغضوب عليهم ولا الضّالّين ، يعطي التّقيّة ، وأنّ بعض المخالفين كان حاضرا في المجلس فأوهمه عليه السلام أنّ سؤال معاوية إنّما هو عن المراد بالمغضوب عليهم ولا الضّالّين . وربّما حمل قوله عليه السلام : « هم اليهود والنّصارى » على التّشنيع على المخالفين . والمراد : إنّ الّذين يقولون « آمين » في الصّلاة هم يهود ونصارى ، أي مندرجون في عدادهم ومنخرطون في الحقيقة في سلكهم .
وقوله عليه السلام في الحديث الثّامن عشر : « ما أحسنها » محمول على التّقيّة ، وربّما فهمت التّقيّة من طرز الكلام كما لا يخفى .
وما تضمّنه الحديث التّاسع عشر من النّهي عن قولها ، محمول عند الأكثر على التّحريم ، وكذا ما تضمّنته رواية الحلبيّ ، عن الصّادق عليه السلام ، أنّه سأله : أقول « آمين » إذا فرغت من فاتحة الكتاب ؟ قال : « لا » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الذكرى 3 : 301 .
( 2 ) . التّهذيب 2 : 750 ح 276 ، الاستبصار 1 : 318 ح 1186 ، الوسائل 4 : 752 الباب 17 من أبواب القراءة في