وأمّا الاستدلال بالآية الكريمة فإنّما يتمّ لو ثبت كون « 1 » لفظة « ما » فيها موصولة ؛ ليفيد « 2 » العموم لا موصوفة ، بأن يكون المعنى : فاقرؤوا شيئا تيسّر من القرآن ، فإنّه يتحقّق بقراءة الفاتحة وحدها ، على أنّ الآية وردت في التّهجّد . والمراد بالقراءة صلاة اللّيل ، كما ذكره شيخنا الشّيخ أبو عليّ الطّبرسيّ « 3 » وصاحب الكشّاف « 4 » وغيرهما من المفسّرين ، قالوا : عبّر سبحانه عن صلاة اللّيل ببعض أجزائها ، كما عبّر عن الصّلاة بالقيام والرّكوع والسّجود .
والمراد : صلّوا ما تيسّر عليكم ولم يتعذّر من صلاة اللّيل ، وعلى هذا فلا دلالة في الآية على وجوب السّورة بوجه .
واعلم أنّ الأحاديث الدّالّة على الاستحباب وان كانت أصحّ سندا وأوضح دلالة ، إلّا أنّ الأولى عدم الخروج عمّا عليه معظم الأصحاب .
ويستثنى من قولنا : أحاديث الاستحباب أوضح دلالة ، الحديث الثّالث عشر ؛ فإنّه كما « 5 » يحتمل إرادته عليه السلام تعليم جواز تبعيض السّورة ، يحتمل « 6 » إرادته تعليم طريق التّقيّة في القراءة أيضا .
وكذا الحديث الرّابع عشر ، فإنّه كما يحتمل أن يراد به جواز تبعيض « 7 » السّورة في الرّكعتين ، يحتمل أن يراد به جواز تكريرها فيهما .
هامش
( 1 ) . في م : أن .
( 2 ) . في س : لتقيد .
( 3 ) . تفسير مجمع البيان 10 : 169 .
( 4 ) . أنظر كشّاف القناع لليهوتي 1 : 453 .
( 5 ) . كما : ليس في ب .
( 6 ) . في س زيادة : إن .
( 7 ) . في حاشية ح : تقسيم .