تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وقد دلّ الحديث الثّالث على أنّ البسملة من الفاتحة ، وقد أطبق أصحابنا على أنّها جزء منها ومن كلّ سورة سوى براءة « 1 » ، وعلى بطلان الصّلاة بتركها من الفاتحة . وأمّا العامّة فأقوالهم فيها مختلفة وآراؤهم متشعّبة ، وقد أوردتها مفصّلة في « 2 » كتاب « العروة الوثقى » . ولنا في هذا المقام بحث أوردناه في الكتاب المذكور أيضا ، وهو أنّه لا خلاف بين فقهائنا رضي اللّه عنهم في أن كلّ ما تواتر من القرآن يجوز القراءة به في الصّلاة ، ولم يفرّقوا بين تخالفها في الصّفات ، أو « 3 » في إثبات بعض الحروف والكلمات ، كملك ومالك . وقوله تعالى :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ *
« 4 » بإثبات لفظة « من » وتركها ، فالمكلّف مخيّر في الصّلاة بين التّرك والإثبات ؛ إذ كلّ منهما متواتر . وهذا يقتضي الحكم بصحّة صلاة من ترك البسملة أيضا ؛ لأنّه قد قرأ بالمتواتر من قراءة حمزة وأبي عمرو ، وابن عامر ، وورش عن نافع . وقد حكموا ببطلان صلاته ، فقد تناقض الحكمان ، فأمّا أن يصار إلى القدح في تواتر التّرك ، وهو كما ترى ، أو يقال بعدم كلّيّة تلك القضيّة وإن عقدوها كلّيّة ، ويجعل حكمهم هذا تنبيها على تطرّق الاستثناء إليها ، فكأنّهم قالوا : كلّ ما تواتر يجوز القراءة به في الصّلاة ، إلّا ترك البسملة قبل السّورة . وللكلام في هذا المقام مجال واسع ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
هامش
( 1 ) . في م : البراءة . ( 2 ) . في م : من . ( 3 ) . في م : وبدل أو . ( 4 ) . البقرة 2 / 25 .