الانقلاب ، لاستقام في الصّورتين معا ، لكن تحقّقه لا يخلو من إشكال .
[ منها العمل بالدّائرة الهنديّة ]
إن قلت : فكيف استقام إطلاق جماعة من الفقهاء وغيرهم عمل الدّائرة الهنديّة لاستعلام القبلة « 1 » ، من دون تخصيص بوقت .
وكيف لم يلتفتوا إلى التّعديل الّذي ذكره بعض علماء الهيئة ، ولا خصّوا عمل الدّائرة بيوم الانقلاب « 2 » ، مع أنّ المدار في ذلك على استخراج خطّ نصف النّهار بالدائرة المذكورة ، وهو على ما ذكرت منحرف في الحقيقة عن خطّ نصف النّهار الحقيقيّ ، فكيف جاز لهم التّعويل عليه هناك ولم يجز هنا ؟
قلت : بين المقامين بون بعيد ؛ فإنّ قبلة البعيد هي الجهة لا العين ، والجهة أمر متّسع لا يخرج المصلّي عنها بالميل اليسير ، فلم « 3 » يحصل بتعويلهم على ذلك الخطّ المستخرج خلل فيما هو مقصودهم من استقبال الجهة ، فلم يلتفتوا إلى التّعديل وما يجري مجراه ؛ لعدم احتياجهم في تحصيل جهة القبلة إليه ، بخلاف الحكم بدخول وقت الزّوال ، فإنّه ليس من هذا القبيل ، واللّه الهادي إلى سواء السّبيل .
[ منها العمل بالأسطرلاب ]
ومنها العمل بالأسطرلاب : وهو مذكور في بعض كتب الفروع « 4 » أيضا ، وذلك بأن يستعلم ارتفاع الشّمس عند قرب الزّوال آنا بعد آن ، فما دام ارتفاعها في الزّيادة لم تزل ، وإذا شرع في النّقصان فقد تحقّق الزّوال .
والعمل المشهور في ذلك أن تصنع درجة الشّمس على خطّ وسط السّماء في
هامش
( 1 ) . أي العلم التحقيقيّ بنزول الشّمس ، إن وصولها إلى دائرة نصف النّهار بإحدى نقطتي الانقلاب مشكل ؛ لوقوع بعض المساهلات في أمثال هذه الأعمال ، كما لا يخفى على من مارسها . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . لكن لا بدّ من شرط آخر ، هو كون أوج الشّمس في ذلك المنقلب . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . في ص : ولم .
( 4 ) . كالمفيد في المقنعة : 92 ، والشّيخ في النّهاية : 58 .