مركزها مقياسا مخروطا محدّد الرّأس يكون نصف قطر الدائرة بقدر ضعف المقياس على زوايا قائمة . ويعرف ذلك بأن يقدّر ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة من ثلاثة مواضع ، فإن تساوت الأبعاد فهو عمود « 1 » .
ثمّ ترصد ظلّ المقياس قبل الزّوال حين « 2 » يكون خارجا من محيط الدّائرة نحو المغرب ، فإذا انتهى رأس الظّلّ إلى محيط الدّائرة يريد الدّخول فيه ، فعلّم عليه علامة .
ثمّ ترصده بعد الزّوال قبل خروج الظّلّ من الدّائرة ، فإذا أراد الخروج عنه علّم علامة ، وتصل ما بين العلامتين بخطّ مستقيم ، وتنصّف ذلك الخطّ ، وتصل بين مركز الدّائرة ومنتصف ذلك الخطّ بخطّ ، فهو خطّ نصف النّهار « 3 » .
فإذا ألقى المقياس ظلّه على هذا الخطّ الّذي قلنا إنّه خطّ نصف النّهار كانت الشّمس في وسط السّماء لم تزل ، فإذا ابتدأ رأس الظّلّ يخرج عنه « 4 » ، فقد زالت الشّمس » « 5 » . انتهى كلامه ، زيد إكرامه .
وما ذكره طاب ثراه « 6 » من كون المقياس بقدر ربع قطر الدّائرة ليس مطّردا في كلّ البلاد ؛ إذ ربّما يجب في بعضها أن يكون أقصر من ربع القطر ليتمّ العمل ، كما إذا
هامش
( 1 ) . لأنّه لو لم يكن عمودا لم يكن ظلا حال الدخول والخروج متساويين وإن تساوى ارتفاعهما ؛ لأنّ ميله إن كان إلى جهة الشّمس كان الظّلّ أقصر وإن كان إلى خلاف جهتها كان الظّل أطول . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . في ص : عندما .
( 3 ) . لا يخفى إنّ حكمه قدّس اللّه روحه بالوصل بين العلامتين بالخطّ المستقيم ثمّ تنصيفه ممّا لا حاجة إليه ، بل هو عبث ظاهر . والعجب كيف وقع ذلك من مثله طاب ثراه ، إذ الغرض حاصل من تنصيف القوس الواقع بين العلامتين ، وهو ظاهر . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . في ص : منه .
( 5 ) . المنتهى 4 : 41 .
( 6 ) . في قولنا : « ما ذكره طاب ثراه » إشارة إلى أنّه قدّس اللّه سرّه كان ينبغي أن يعبّر بهذه العبارة ، فإنّها مع كمال الاختصار أوضح من عبارته . « منه رحمه اللّه » .