و « 1 » التّوكؤ على عصا ، فالمراد به استناد ليس معه اعتماد .
وحمل أبو الصّلاح رحمه اللّه هذين الخبرين على ظاهرهما ، فعدّ اعتماد المصلّي على ما يجاوره من الأبنية من المكروهات « 2 » .
وقد دلّ الحديث السّادس والحادي عشر على جواز العمل بقول الأطبّاء في ترك القيام في الصّلاة . وإطلاق الأطبّاء يشمل الفسقة والعدول والكفرة والمسلمين ، بل صرّح جماعة من علمائنا بجواز العمل بقول الطّبيب الواحد وإن كان كافرا ، وكأنّهم حملوا اللّام في الأطبّاء على الجنسيّة كما ذكره علماء المعاني في نحو زيد يركب الخيل .
والظّاهر أنّ جواز التّعويل على كلام الأطبّاء في ذلك وأمثاله ممّا لا خلاف فيه بين علمائنا . وكلامهم يعطي تخصيص آية التّثبّت عند خبر الفاسق بما إذا لم يفد خبره الظّنّ « 3 » .
وأمّا ما روي من أنّ ابن عبّاس رضي اللّه عنه لما كفّ بصره أتاه رجل فقال له :
إن صبرت على سبعة أيّام لا تصلّي إلّا مستلقيا داويت عينيك ورجوت أن تبرأ ، فأرسل إلى بعض الصّحابة كأمّ سلمة وغيرها يستفتيهم في ذلك ، فقالوا : لو متّ في هذه الأيّام ، ما الّذي تصنع في الصّلاة ؟ فترك المعالجة « 4 » . فهذا خبر عاميّ لا تعويل عليه ، مع أنّه يحتمل عدم حصول الظّنّ بخبر ذلك الرّجل ، أو أنّ تركه رضي اللّه عنه للمعالجة كان من باب الاحتياط ، لا لعدم جوازها .
وقد فسّر الباغي في الآية بالخارج على الإمام ، والعادي بقاطع الطّريق ، وهو
هامش
( 1 ) . في س : أو .
( 2 ) . الكافي في الفقه : 125 .
( 3 ) . وقد مرّ في بحث القبلة قول شيخنا في الذكرى إنّ الظّنّ يقوم مقام العلم في العبادات . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . المصنّف لابن أبي شيبة الكوفيّ 2 : 140 ، المغني لابن قدامة 1 : 870 ، المبسوط للسرخيّ 1 : 215 ، بدائع الصّنائع لأبي بكر الكاشانيّ 1 : 106 ، الشّرح الكبير 2 : 88 .