[ الثّاني : ظهور الظّلّ في جانب المشرق ]
الثّاني : ظهور الظّلّ في جانب المشرق ، وهذا يشمل أمرين : زيادة الظّل بعد نقصه ، وحدوثه بعد عدمه .
أمّا الأوّل : فهو علامة للزوال في أكثر البلاد وفي عامّة الفصول ، وقد تضمّنته رواية سماعة ، عن الصّادق ( أبي عبد اللّه ) عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك ، متى وقت الصّلاة ؟ فأقبل يلتفت يمينا وشمالا كأنّه يطلب شيئا ، فلمّا رأيت ذلك تناولت عودا فقلت : هذا تطلب ؟ قال : « نعم » ، فأخذ العود فنصبه بحيال الشّمس ، ثمّ قال : « إنّ الشّمس إذا طلعت كان الفيء طويلا ، ثمّ لا يزال ينقص حتّى تزول « 1 » ، فإذا زالت زاد ، فإذا استبنت الزّيادة فصلّ الظّهر ، ثمّ تمهّل قدر ذراع فصلّ العصر » « 2 » .
وأنت خبير ، بأنّ قوله عليه السلام : « فإذا استبنت الزّيادة » صريح في أنّ المعتبر هو ظهور الزّيادة ، وأنّ عدم ظهور النّقص غير كاف . وهو كذلك ، فإنّ الظّلّ عند قرب الزّوال جدّا ربّما لا يحسّ بنقصانه ، ويرى كأنّه واقف لا يزيد ولا ينقص ، فلا يكفي عدم ظهور النّقص في الحكم بالزوال « 3 » . ومن هذا يظهر أنّ جعل العلّامة طاب ثراه في المنتهى عدم نقص الظّلّ علامة للزوال « 4 » ، ليس على ما ينبغي ، فلا تغفل .
وأمّا الأمر الثّاني : أعني حدوث الظّلّ بعد عدمه ، فهو يكون علامة للزوال في البلاد الّتي على خطّ الاستواء ، والّتي ينقص عرضها عن الميل الكلّيّ أو يساويه ، وذلك في الوقت الّذي يسامت فيه الشّمس سمت رؤوسهم .
هامش
( 1 ) . في التّهذيب زيادة : الشّمس .
( 2 ) . التّهذيب 2 : 27 ح 75 ، الوسائل 3 : 119 الباب 11 من أبواب المواقيت ح 1 ، بتفاوت . وفي هذه الصّورة بعدم الظّلّ في يومين من السّنة . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . في ح زيادة : بل لا بدّ من ظهور الزيادة .
( 4 ) . المنتهى 4 : 43 .