تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وأمّا ما وقع في كلام بعض أصحابنا قدّس اللّه أرواحهم من أنّ ذلك يكون في مكّة وصنعاء في يوم واحد من السّنة عند نزول الشّمس السّرطان ، فهو كما ترى ؛ لأنّ عرض ذينك البلدين أقلّ من الميل الكلّيّ ، فالشّمس تسامت رؤوس أهلها في السّنة مرّتين ، عند مرورها بنقطتين من منطقة البروج يساوى ميلهما « 1 » عن المعدّل عرض البلد ، وهما في مكّة ثامنة الجوزاء والثّالثة والعشرون من السّرطان ، وفي صنعاء ثامنة الثّور والثّالثة والعشرون من الأسد . وأمّا في أوّل السّرطان فظلّ الزّوال في البلدين ظاهر في جهة الجنوب ؛ لكون الشّمس شماليّة عن سمت رأسهما حينئذ ، وإن فرض عدمه بمكّة ؛ لأنّ الميل الكلّيّ لا يزيد على عرضها إلّا بشيء يسير ربّما لا يظهر أثره في الظّلّ ، فكيف يتصوّر عدمه في صنعاء وعرضها ينقص عن الميل الكلّي بعشر درج ؟

[ الثّالث : ميل الظّلّ عن خطّ نصف النّهار إلى جهة المشرق ]

الثّالث : ميل الظّلّ عن خطّ نصف النّهار ( إلى جهة المشرق ، وهو يتوقّف على استخراج خطّ نصف النّهار ) « 2 » . والطّرق في استخراجه كثيرة : فمنها : ما هو مشهور بين الفقهاء وهو الدّائرة الهنديّة ، وقد ذكر طريق العمل بها جماعة من علمائنا قدّس اللّه أرواحهم ، وأنا أذكر ما أورده العلّامة طاب ثراه في المنتهى بلفظه ، وأوضح ما عساه يحتاج إلى الإيضاح . قال رحمه اللّه : تسوّي موضعا من الأرض « 3 » خاليا من ارتفاع وانخفاض ، وتدير عليه دائرة بأيّ بعد شئت « 4 » ، وتنصب على
هامش
( 1 ) . في ص : مثلهما . ( 2 ) . ليس في م ، س . ( 3 ) . التسوية في قوله قدّس اللّه سرّه : « تسوّي موضعا من الأرض » إن كانت بمعنى الجعل فنصب قوله « خاليا » على المفعوليّة التامّة ، وإن كانت على معناها المتبادر منه الحاليّة فهو حال مؤكّد . « منه رحمه اللّه » . ( 4 ) . إذا كان المقياس بقدر قطر وبلغ ظلّه مثليه ، فرأس الظّلّ على محيط الدائرة ولم يكن داخلا فيها ولا خارجا عنها ، وإن نقص عن الميلين دخل أو زاد خرج ، وهذا ظاهر . « منه رحمه اللّه » .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 31 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني