ركعة بدأ بالأولى ولم يصلّ الزّوال إلّا بعد ذلك . وللرجل أن يصلّي من نوافل العصر ما بين الأولى إلى أن يمضي أربعة أقدام ، فإنّ مضت أربعة أقدام ولم يصلّ من النّوافل شيئا فلا يصلّ النّوافل . وإن كان قد صلّى ركعة فليتمّ النّوافل حتّى يفرغ منها ، ثمّ يصلّي العصر » « 1 » .
[ معنى الزوال وطرق معرفته ]
أقول : ما تضمّنته الأحاديث الثّلاثة الأول من دخول وقت الظّهر بزوال الشّمس ، أي ميلها عن دائرة نصف النّهار إلى جانب المغرب ، ممّا لا خلاف فيه بين أهل الإسلام . والمذكور في كتب الأصحاب أنّ ذلك يعرف بأمور :
[ الأوّل : ميل الشّمس إلى الحاجب الأيمن لمن استقبل قبلة عراق العرب ]
الأوّل : ميل الشّمس إلى الحاجب الأيمن لمن استقبل قبلة عراق العرب ، أعني أطراف العراق الغربيّة ، كالموصل وما والاها ممّا يساوي طوله طول مكّة شرّفها اللّه تعالى ، فإنّ قبلتهم نقطة الجنوب .
وأمّا أطرافها الشّرقيّة كالبصرة وما والاها ممّا يزيد طوله على طول مكّة كثيرا ، فعند ميل الشّمس إلى الحاجب الأيمن لمن يستقبل قبلتهم ، يكون قد مضى من الزّوال مقدار غير قليل ؛ لأنّ قبلتهم منحرفة إلى المغرب كثيرا ، فإنّ علامتهم جعل الجدي على الخدّ الأيمن .
نعم ، يمكن جعل ذلك علامة للزوال في أوساط العراق كالكوفة وما والاها ممّا لا يزيد طوله على طول مكّة إلّا شيء يسير ، فإنّ عند ميل الشّمس على ذلك النّحو لا يكون قد مضى من الزّوال مقدار يعتدّ به ، فلا يبعد أن يجعل ذلك علامة هناك .
وسيتّضح لك هذا الإجمال أتمّ اتّضاح في بحث القبلة إن شاء اللّه تعالى .
هامش
الركعات .
( 1 ) . التّهذيب 2 : 273 ح 1086 ، الوسائل 3 : 178 الباب 40 من أبواب المواقيت ح 1 ، بتفاوت . وفي طريق هذا الحديث الضّحاك بن زيد والظّاهر أنّه أبو مالك ويؤيّده عدّ العلّامة إيّاه في الصّحاح . « منه رحمه اللّه » .