وذهب أبو الصّلاح إلى كراهته « 1 » ، ووافقه المحقّق في المعتبر ، قال طاب ثراه : « الوجه عندي الكراهة ؛ لمخالفته ما دلّ « 2 » عليه الأحاديث من استحباب وضع اليدين على الفخذين ، والإجماع غير معلوم لنا خصوصا مع وجود المخالف من أكابر الفضلاء .
والتّمسك بأنّه فعل كثير في غاية الضّعف ؛ لأنّ وضع اليدين على الفخذين ليس بواجب ، ولم يتناول النّهي وضعهما في موضع معين ، فكان للمكلّف وضعهما كيف شاء . وعدم تشريعه لا يدلّ على تحريمه ، والاحتياط معارض بأنّ الأوامر المطلقة بالصّلاة دالّة بإطلاقها على عدم المنع ، أو نقول : متى يحتاط إذا علم ضعف مستند المنع ، أو إذا لم يعلم ، ومستند المنع هنا معلوم الضّعف .
أمّا الرّواية فظاهرها الكراهة ؛ لما تضمّنته « 3 » من التّشبّه بالمجوس . وأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمخالفتهم ليس على الوجوب ؛ لأنّهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهيّة « 4 » ، وأنّه فاعل الخير ، فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره » .
ثمّ قال : « فإذن ما قاله الشّيخ أبو الصّلاح من الكراهة « 5 » أولى » « 6 » ، هذا كلامه .
وقد ناقشه شيخنا في الذّكرى بأنّه قائل في كتبه بتحريمه وإبطاله الصّلاة « 7 » ، والإجماع وإن لم نعلمه ، فهو إذا نقل بخبر الواحد حجّة عند جماعة من الأصوليّين .
هامش
( 1 ) . الكافي في الفقه : 125 .
( 2 ) . في س : دلّت .
( 3 ) . في ح ، ص : تضمّنه .
( 4 ) . كلامه يدلّ على أنّ الاعتقاد فعل . « منه رحمه اللّه » .
( 5 ) . في ح : الكراهية .
( 6 ) . المعتبر 2 : 257 .
( 7 ) . لا يخفى أن رجوع المجتهد عن بعض أقواله غير مستنكر ، فلا مجال لهذه المناقشة . « منه رحمه اللّه » .