وأما الرّوايتان فالنّهي فيهما صريح ، وهو للتحريم ، كما اختاره معظم الأصوليّين .
وخلاف المعيّن لا يقدح في الإجماع . والتّشبّه بالمجوس فيما لم يدلّ دليل على شرعيّته حرام ، وأين الدّليل الدّالّ على شرعيّة هذا الفعل ؟ والأمر بالصّلاة مقيّد بعدم التّكفير الثّابت في الخبرين المعتبري الإسناد اللّذين عمل بهما معظم الأصحاب . ثمّ قال : فحينئذ الحقّ ما صار إليه الأكثر ، وإن لم يكن إجماعا « 1 » . انتهى كلامه ، زيد إكرامه . والنّهي في قوله عليه السلام : « ولا تلثّم » بالتّشديد محمول على التّحريم إن منع اللثام شيئا من القراءة ، وإلّا فعلى الكراهة . وقد مرّ الكلام فيه في الفصل الرّابع من مباحث اللّباس . ونهيه عليه السلام عن الإقعاء شامل لما بين السّجدتين وحال التّشهّد وغيرهما ، وهو محمول على الكراهة عند الأكثر . وقال الصّدوق « 2 » وابن إدريس « 3 » : لا بأس بالإقعاء بين السّجدتين ، ولا يجوز في التّشهّدين . وذهب الشّيخ في المبسوط « 4 » والمرتضى « 5 » إلى عدم كراهته مطلقا ، والعمل على المشهور .
وصورة الإقعاء : أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ، ويجلس على عقبيه ، وهذا هو التّفسير المشهور بين الفقهاء . ونقل المحقّق في المعتبر « 6 » والعلّامة في المنتهى « 7 » عن بعض أهل اللّغة ، أنّ الإقعاء : هو أن يجلس على أليتيه ، ناصبا فخذيه ، مثل إقعاء الكلب « 8 » .
هامش
( 1 ) . الذكرى 3 : 295 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 206 .
( 3 ) . السّرائر 1 : 227 .
( 4 ) . المبسوط 1 : 113 .
( 5 ) . نقله عنه المحقّق في المعتبر 2 : 218 ، والعلّامة في المنتهى 5 : 169 .
( 6 ) . المعتبر 2 : 218 .
( 7 ) . المنتهى 5 : 170 .
( 8 ) . أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه ( الصّحاح 6 : 2465 ، المصباح المنير : 510 ) .