وفي كلام شيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراه أنّ الظّاهر الاكتفاء ببلوغ الأصابع « 1 » ، واستند إلى هذا الخبر . ومعلوم أنّ المراد بأطراف الأصابع الأنامل ، وأمّا حملها على أطرافها المتّصلة براحة الكفّ فبعيد جدا .
والضّمير في قوله عليه السلام : « وتفرّج بينهما » يعود إلى الرّكبتين .
والمراد بإقامة الصّلب : تسويته وعدم تقويسه ، وبوضع اليدين معا على الأرض وضعهما عليها دفعة واحدة .
وبالتّجنيح بالمرفقين : إبعادهما عن البدن ، بحيث يصيران كالجناحين .
وبعدم إلصّاق الكفّين بالركبتين : مباعدة طرفيهما المتّصلين بالزّندين عنهما .
والظّرف أعني « بين ذلك » متعلّق بمحذوف ، والتّقدير : واجعلهما بين ذلك ، أي بين الرّكبتين والوجه .
وقوله عليه السلام : « ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك » أي لا تجعلهما في نفس قبلة « 2 » الرّكبتين ، بل احرفهما عن ذلك قليلا .
ولا ينافي هذا ما في حديث حمّاد من أنّه عليه السلام بسط كفّيه بين يدي ركبتيه ؛ لأنّ المراد بكون الشّيء بين اليدين كونه بين جهتي اليمين والشّمال ، وهو أعمّ من المواجهة الحقيقيّة ، والانحراف اليسير إلى أحد الجانبين . ويستعمل ذلك في كلّ من المعنيين فاستعمل في هذا الحديث في الأوّل وفي الآخر في الثّاني .
قال صاحب الكشّاف في تفسير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 3 » : حقيقة قولهم « جلست بين يدي فلان » أن تجلس بين الجهتين
هامش
( 1 ) . الذكرى 3 : 278 .
( 2 ) . في ح : قلة .
( 3 ) . الحجرات 49 / 1 .