وقد دلّ الحديث العشرون على عدم الاعتداد بأذان المخالف وإقامته ؛ إذ المراد بالعارف : العارف بهذا الأمر ، وعلى أنّ من أذّن وأقام لنفسه بنيّة الانفراد « 1 » ثمّ أراد أن يصلّي جماعة فإنّه لا يجتزي بهما ، بل يعيدهما .
ورجّح المحقّق في المعتبر الاجتزاء بهما ؛ لاشتمال سند الحديث على جماعة من الفطحيّة .
وأيّد ذلك بما رواه أبو مريم الأنصاريّ قال : قد صلّى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ، فلمّا انصرف ، قلت له : عافاك اللّه ، صلّيت بنا في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ؟ فقال : « إنّ قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون إزار ولا رداء ، وإنّي مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم فلم أتكلّم فأجزأني ذلك » « 2 » .
ثمّ قال رحمه اللّه : وإذا اجتزأ بأذان غيره مع الانفراد فبأذانه أولى « 3 » . هذا كلامه .
والظّاهر أنّ مراده عليه السلام بجعفر في هذه الرّواية « 4 » الصّادق عليه السلام ، وسواء كان هو « 5 » أو غيره ، فليس فيها دلالة على أنّه كان منفردا ، فلا يتمّ التّقريب .
وأجاب شيخنا في الذّكرى عن الطّعن في الحديث بانجباره بالشّهرة وتلقّي الأصحاب له بالقبول . وعن الاستدلال بالأولويّة بأنّ الاجتزاء بأذان غيره ، لكونه صادف نيّة السّامع للجماعة فكأنّه أذّن للجماعة ، بخلاف النّاوي بأذانه الانفراد « 6 » ، هذا
هامش
( 1 ) . في م : الإفراد .
( 2 ) . التّهذيب 2 : 280 ح 1113 ، الوسائل 4 : 659 الباب 30 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 .
( 3 ) . المعتبر 2 : 137 .
( 4 ) . في س زيادة : جعفر .
( 5 ) . في م ، س ، زيادة : عليه السّلام .
( 6 ) . الذكرى 3 : 229 .