ولم أقف على حديث يدلّ على جواز القطع لتدارك الأذان وحده ، ولا على قائل بذلك من علمائنا القائلين باستحباب الأذان ، إلّا المحقّق قدّس اللّه روحه في الشّرائع « 1 » ، وشيخنا الشّهيد الثّاني في شرحه « 2 » .
ولعلّ المحقّق اطّلع في بعض كتب الأصول الّتي لم تصل إلينا على ما يدلّ على ذلك . لكن نقل فخر المحقّقين طاب ثراه في الإيضاح الإجماع على عدم الرّجوع إلى الأذان مع الإتيان بالإقامة « 3 » .
وما تضمّنه الحديث الثّامن عشر من تحديد الاستئناف بالقراءة حمله بعض علمائنا « 4 » على تأكّد استحباب الاستئناف ما لم يقرأ ، وهو لا ينافي ثبوت أصل الاستحباب ما لم يركع .
وما تضمّنه من الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعلّه إشارة إلى قطع الصّلاة بذلك ، وسيجيء في الفصل الآتي فيمن نسي الإقامة أنّه يسلّم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ يقيم .
ولعلّ المراد بالصّلاة هنا السلام ، أو يجعل القطع بالصّلاة من خصوصيّات هذا الموضع كما قاله شيخنا في الذّكرى « 5 » .
وما دلّ عليه الحديث التّاسع عشر من عدم مشروعية التّثويب بين الأذان والإقامة يراد به الإتيان بالحيعلتين بينهما . وقد أجمع علماؤنا على ترك التّثويب ، سواء فسّر بهذا أو بقول « الصّلاة خير من النّوم » .
هامش
( 1 ) . الشّرائع 1 : 59 .
( 2 ) . المسالك 1 : 185 .
( 3 ) . إيضاح الفوائد 1 : 96 .
( 4 ) . في حاشية ح : أصحابنا .
( 5 ) . الذكرى 3 : 233 .