قالوا : ولو أنّه تركهما عن عمد مضى في صلاته .
وذهب الشّيخ في النّهاية « 1 » وابن إدريس « 2 » إلى العكس ، فحكما باستئناف الصّلاة إن تركهما عمدا ، والمضيّ فيها إن كان تركهما سهوا ، ولم نظفر لهما بدليل .
واستدلّ العلّامة في المختلف على الاستئناف - مع النّسيان لا مع العمد - بأنّهما من وكيد السّنن ، والمحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النّسيان باستئناف الصّلاة بعد الإتيان بهما ؛ لأنّ النّسيان محلّ العذر ، ومع الرّكوع يمضي في صلاته ؛ لأنّه أتى بأعظم الأركان فلا يبطله ، ومع التّعمد « 3 » يكون قد دخل في الصّلاة دخولا مشروعا غير مريد للفضيلة ، فلا يجوز له الإبطال لقوله تعالى
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 4 » ، وبه يظهر الفرق بين العامد والنّاسي « 5 » .
هذا كلامه أعلى اللّه مقامه ، وهو كما ترى .
وقوله : أنّهما من وكيد السّنن وأن النّسيان محلّ العذر ، ربّما يدلّان على عكس مراده .
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الحديث إنّما دلّ على الاستئناف لمن نسي الأذان والإقامة ( معا ، لا لمن نسي الأذان وحده . بل يلوح من الحديث الثّامن عشر أنّ الاستئناف لاستدراك الإقامة ) « 6 » ، حيث سكت فيه عن استدراك الأذان مع أنّ السّؤال كان عن نسيانهما معا .
هامش
( 1 ) . النّهاية : 65 .
( 2 ) . السّرائر 1 : 209 .
( 3 ) . في س : العمد .
( 4 ) . محمّد 47 / 33 .
( 5 ) . المختلف 2 : 142 .
( 6 ) . ليس في م .