ويؤيّد ذلك روايات أخرى ، وإن كانت غير نقيّة السّند ، كما رواه ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « يجزيك في الصّلاة إقامة واحدة ، إلّا الغداة والمغرب » « 1 » .
وكما رواه الصّباح بن سيّابة قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : « لا تدع الأذان في الصّلوات كلّها ، فإن « 2 » تركته فلا تتركه في المغرب والفجر ؛ فإنّه ليس فيهما تقصير « 3 » » « 4 » .
وكرواية أبي بصير السّالفة وغيرها .
والاحتياط في الدّين يقتضي المواظبة عليهما ، وسيّما في الصّبح والمغرب ، وعدم الإخلال بشيء منهما في شيء من الصّلوات إذا صلّيت جماعة ، فإنّ اشتراط الجماعة بهما قريب جدّا ، واللّه أعلم .
[ إذا جمع بين الصّلاتين فإنّه يكفيه أذان واحد لأولاهما ]
والحديث الخامس عشر ممّا استدلّوا به على ما هو المشهور من أنّ من جمع بين الصّلاتين فإنّه يكفيه أذان واحد لأولاهما .
قال شيخنا في الذّكرى : لو جمع الحاضر أو « 5 » المسافر بين الصّلاتين فالمشهور أنّ الأذان يسقط في الثّانية . قاله ابن أبي عقيل « 6 » والشّيخ « 7 » وجماعة « 8 » ، سواء جمع بينهما في وقت الأولى أو الثّانية ؛ لأنّ الأذان إعلام بدخول الوقت ، وقد حصل بالأذان الأوّل ،
هامش
( 1 ) . التّهذيب 2 : 50 ح 166 ، الوسائل 4 : 622 الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة ح 4 .
( 2 ) . في ح : وإن .
( 3 ) . قوله عليه السلام : « ليس فيهما تقصير » يحتمل معنيين كلّ منهما غير بعيد ، والشّيخ في المبسوط حمله على التقصير الّذي هو ضد الإتمام ، وهذا هو الظّاهر . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . التّهذيب 2 : 49 ح 161 ، الاستبصار 1 : 299 ح 1104 ، الوسائل 4 : 624 الباب 6 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 .
( 5 ) . في س : وبدل أو .
( 6 ) . نقله عنه الشهيد في الذكرى 3 : 230 .
( 7 ) . المبسوط 1 : 96 ، الخلاف 1 : 284 المسألة 27 .
( 8 ) . كالمحقّق في المعتبر 2 : 136 ، والعلّامة في التذكرة 1 : 106 .