قال شيخنا في الذّكرى : وفيه دلالة على عدم تأكّد الأذان في حقّه ؛ إذ الغرض الأهمّ من الأذان الإعلام ، وهو منفيّ هنا ، أمّا أصل الاستحباب فإنّه قائم لعموم شرعيّة الأذان ، ويكون الأذان هنا لذكر اللّه تعالى ورسوله .
ثمّ قال : فإن قلت : كان يدلّ على الدّوام ، والإمام لا يداوم على ترك المستحبّ ، فدلّ على سقوط أصل الاستحباب .
قلت : يكفي في الدّوام التّكرار ، ولا محذور في إخلال الإمام بالمستحبّ أحيانا ؛ إذ المحذور إنّما هو الهجران للمستحبّ « 1 » ، انتهى كلامه .
ويمكن أن يقال : لعلّه عليه السلام كان يكتفي إذا صلّى وحده بسماع أذان مؤذّن البلد أو غيره ، واستحباب أذان المنفرد بعد سماعه أذان غيره ممّا لم يثبت ، هذا .
وقد اختلف أصحابنا في وجوب الأذان والإقامة ، فالأكثر على استحبابهما مطلقا في الجهريّة وغيرها للجامع والمنفرد .
وقال ابن أبي عقيل : من ترك الأذان والإقامة متعمّدا بطلت صلاته إلّا الأذان في الظّهر والعصر والعشاء ، فإن الإقامة مجزية عنه ولا إعادة عليه في تركه ، فأمّا الإقامة فإنّه إن « 2 » تركها متعمّدا بطلت صلاته وعليه الإعادة « 3 » .
وقال ابن الجنيد : إنّهما يجبان على الرّجال جماعة وفرادى ، سفرا وحضرا ، في الصّبح والمغرب والجمعة ، وتجب الإقامة في باقي المكتوبات ، وعلى النّساء التّكبير والشّهادتان فقط « 4 » .
هامش
( 1 ) . الذكرى 3 : 235 - 236 .
( 2 ) . في حاشية ح : من .
( 3 ) . نقله عنه العلّامة في المختلف 2 : 136 .
( 4 ) . نقله عنه العلّامة في المختلف 2 : 135 .