الحديثين ، أو حمل الحديث التّاسع على كراهة الأذان لغير الأولى بمعنى أنّه أقلّ ثوابا ، كصوم النّافلة في السّفر ، وحمل الحادي والعشرين على بيان الجواز .
وقال شيخنا في الذّكرى : ربّما قيل إنّ الأفضل ترك الأذان لما روي : « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه شغل يوم الخندق عن أربع صلوات حتّى ذهب من اللّيل ما شاء اللّه ، فأمر بلالا فأذّن وأقام فصلّى الظّهر ، ثمّ أمره فأقام فصلّى العصر ، ثمّ أمره فأقام فصلّى المغرب ، ثمّ أمره فأقام فصلّى العشاء » « 1 » . قال رحمه اللّه : ولا ينافي العصمة لوجهين :
أحدهما : ما روي من أنّ الصّلاة كانت تسقط أداءا مع الخوف ثمّ تقضى ، حتّى نسخ ذلك بقوله تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
« 2 » .
الثّاني : جاز أن يكون ذلك لعدم تمكّنه من استيفاء أفعال الصّلاة ، ولم يكن قصر الكيفيّة مشروعا ، وهو عائد إلى الأوّل « 3 » وعليه المعوّل « 4 » ، انتهى كلامه .
ولا يخفى أن للبحث في عود الوجه الثّاني إلى الأول مجالا ، فلا تغفل .
ويظهر من بعض الأصحاب الميل إلى عدم مشروعيّة الأذان لغير الأولى من الفوائت .
وهو محتمل ، إن لم يكن خرقا للإجماع المركّب ، واللّه أعلم .
وقد دلّ الحديث العاشر بظاهره على عدم وجوب الأذان على المصلّي وحده في شيء من الفرائض .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد 1 : 375 ، وج 3 : 49 ، السنن الكبرى 1 : 403 .
( 2 ) . النّساء 4 / 102 .
( 3 ) . لأنّ الأوّل يتضمّن تحتّم الترك بأصل الشّرع كترك الرّكعتين الأخيرتين من الرّباعيّة في السّفر ، والثاني يتضمّن السّقوط للعجز عن الفعل كما يسقط القيام في الصّلاة للعجز عنه ، وأين هذا من ذاك ؟ فإنّ في هذا عدم تكليف لعدم التمكّن من الإتيان بالفعل ، وفي ذلك تكليف بالعدم وإن كان قادرا على الفعل ومتمكّنا من الإتيان به .
« منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . الذكرى 3 : 230 .