[ عدم اشتراط الأذان بالطّهارة واشتراط الإقامة بها ]
أقول : قد دلّ الحديث الأوّل على عدم اشتراط الأذان بالطّهارة وعلى اشتراط الإقامة بها .
والأوّل إجماعيّ ، كما أنّ استحباب كون المؤذّن متطهّرا إجماعيّ أيضا ؛ فقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « حقّ وسنّة أن لا يؤذّن أحد إلّا وهو متطهّر » « 1 » .
وأمّا الثّاني فهو مرتضى المرتضى « 2 » ، ومختار العلّامة في المنتهى « 3 » . والقول به غير بعيد . وأكثر الأصحاب حملوا الأحاديث الدّالّة عليه على تأكّد « 4 » الاستحباب .
ومّما يؤيّد ما ذهب إليه المرتضى رضي اللّه عنه ما رواه أبو هارون المكفوف ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « يا أبا هارون ، الإقامة من الصّلاة » « 5 » .
وما رواه يونس الشّيبانيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت له : أؤذّن وأنا راكب ؟ فقال : « نعم » ، قلت : فأقيم وأنا راكب ؟ قال : « لا » « 6 » ، قلت : فأقيم وأنا ماش ؟
فقال : « نعم ، ماش إلى الصّلاة » . قال : ثمّ قال لي « 7 » : « إذا أقمت فأقم مترسّلا ، فإنّك في الصّلاة » ، فقلت له : قد سألتك : أقيم وأنا ماش ، فقلت لي : نعم ، أفيجوز لي أن أمشي في الصّلاة ؟ قال : « نعم ، إذا دخلت من باب المسجد فكبّرت وأنت مع إمام عادل ثمّ مشيت إلى الصّلاة أجزأك ذلك » « 8 » .
هامش
( 1 ) . سنن البيهقيّ 1 : 397 ، كنز العمّال 8 : 343 ح 33180 ، المغني 1 : 459 ، عمدة القاري 5 : 107 .
( 2 ) . حمل العلم والعمل 3 : 3 .
( 3 ) . المنتهى 4 : 400 .
( 4 ) . في ح : تأكيد .
( 5 ) . الكافي 3 : 305 ح 20 ، الوسائل 4 : 630 الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 12 .
( 6 ) . في التّهذيب زيادة : فأقيم ورجلي في الرّكاب ؟ قال : لا .
( 7 ) . لي : ليس في المصادر .
( 8 ) . التّهذيب 2 : 282 ح 1125 ، الوسائل 4 : 636 الباب 13 من أبواب الأذان والإقامة ح 9 ، بتفاوت يسير .