وقد تضمّن الحديث الثّالث أمورا :
الأوّل : عدم إجزاء الأذان إذا لم يسمع به نفسه إن كان هو المؤذّن .
الثّاني : عدم الاجتزاء بسماع الهمهمة الغير المفهمة إن كان المؤذّن غيره ، كما يظهر من قوله عليه السلام : « وأفهمته » ، وهو مضبوط في الكتب المعتبرة بالبناء للمفعول ، وجعله عطفا تفسيريّا لإسماع النّفس ، محتمل أيضا . وأمّا الحمل على فهم معاني الأذان فبعيد جدّا .
الثّالث : الإفصاح بالألف والهاء ، أي إظهارهما ، والمراد بهما : الألف الثّانية من لفظ الجلالة وهي السّاقطة خطّا وهاؤها ، وكذا الألف والهاء في الصّلاة ، كذا قال شيخنا في الذّكرى « 1 » .
وقال ابن إدريس : المراد بالهاء هاء إله ، لا هاء أشهد ، ولا هاء اللّه ؛ لأنّهما مبيّنان « 2 » ، هذا كلامه . وكأنّه فهم من الإفصاح بالهاء إظهار حركتها ، لا إظهارها نفسها .
الرابع : الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلمّا ذكره الإنسان أو سمعه من غيره ، سواء كان في الأذان أو في غيره . وظاهر الأمر الوجوب « 3 » ، وقد حمل على الاستحباب . والظّاهر أنّ الذّكر في قوله عليه السلام : « كلّما ذكرته » كما يشمل الذّكر اللسانيّ يشمل الذّكر القلبيّ أيضا .
الخامس : رفع الصّوت بالأذان من غير إتعاب النّفس بذلك ، وقد روى محمّد بن مروان أنّه سمع الصّادق عليه السلام يقول : « المؤذّن يغفر له مدّ « 4 » صوته ، ويشهد له كلّ
هامش
( 1 ) . الذكرى 3 : 208 .
( 2 ) . السّرائر 1 : 214 .
( 3 ) . في ب ، س : للوجوب .
( 4 ) . في الكافي : مدى .