وقد ذهب السّيد الأجلّ جمال العترة رضيّ الدّين بن طاووس قدّس اللّه روحه إلى أنّ المتحيّر للقبلة يعمل بالقرعة « 1 » ، وهو محتمل .
وأمّا ما قاله شيخنا الشّهيد طاب ثراه في قواعده بعد أن عدّ مواضع القرعة في العبادات ، ولم يعدّ هذا منها : إنّه لا تستعمل القرعة في العبادات غير ما ذكرنا ، ولا في الفتاوى والأحكام المشتبهة إجماعا « 2 » . فالظّاهر أنّ الإجماع في كلامه قيد للفتاوى والأحكام فقط ، لا لها وللعبادات .
وما تضمّنه الحديث الثّالث والرّابع من أنّه إذا ظهر بعد الفراغ من الصّلاة أنّها كانت إلى غير القبلة ، فإن كان الوقت باقيا وجبت الإعادة ، وإلّا فلا يعطي بإطلاقه عدم الفرق بين ما « 3 » إذا كان الانحراف عن القبلة يسيرا لا يبلغ اليمين أو اليسار ، وبين ما إذا بلغ ذلك ، لكن علماؤنا على عدم وجوب الإعادة مطلقا إن كان الانحراف يسيرا ، ووجوب الإعادة في الوقت فقط إن بلغ اليمين أو اليسار ، ونقل بعضهم الإجماع في الصّورتين .
وأمّا إذا تبيّن أنّه كان مستدبرا فالشّيخان على الإعادة في الوقت وخارجه « 4 » ، والمرتضى « 5 » والمحقّق « 6 » وأكثر المتأخّرين « 7 » على الإعادة في الوقت خاصّة . وإطلاق هذين الحديثين يدلّ عليه ، واحتجّ الشّيخ على الإعادة مطلقا بالحديث السّادس ، وستسمع
هامش
( 1 ) . نقله عنه الشهيد الثاني في شرح اللمعة 1 : 201 .
( 2 ) . القواعد والفوائد 2 : 23 .
( 3 ) . في ح : بين .
( 4 ) . المقنعة : 97 ، النّهاية : 64 ، المبسوط 1 : 80 ، الخلاف 1 : 303 ، المسألة 51 .
( 5 ) . المسائل النّاصريّة : 230 . ونقله عنه العلّامة في المختلف 2 : 86 .
( 6 ) . المعتبر 2 : 72 ، والعلّامة في المختلف 2 : 86 .
( 7 ) . كابن الجنيد كما نقله عنه العلّامة في المختلف 2 : 86 ، و 73 ، وابن إدريس في السّرائر 1 : 205 .