والمغرب قبلة ، بل لقائل أن يقول : إنّ قوله عليه السلام : « إذا صلّيت وأنت على غير القبلة » يتناول لفظ « القبلة » فيه ما بين المشرق والمغرب أيضا « 1 » . هذا كلامه أعلى اللّه مقامه ، ولا بأس به .
وقد دلّ الحديث السّادس على أنّه إذا تبيّن الانحراف عن القبلة في أثناء الصّلاة فإن كان يسيرا انحرف إلى القبلة وصحّت صلاته ، وإن ظهر أنّه كان مستدبرا بطلت ، ولا يحضرني أنّ أحدا من الأصحاب خالف في ذلك .
وقد ألحقوا بالاستدبار بلوغ الانحراف إلى نفس اليمين أو اليسار ؛ لأنّه لو ظهر ذلك بعد الفراغ استأنف ، فكذا « 2 » في الأثناء ؛ لأنّ ما يقتضي فساد الكلّ يقتضي فساد جزئه .
واستدلّ الشّيخ بهذا الحديث على أنّه لو تبيّن بعد الصّلاة أنّه كان مستدبرا أعاد وإن خرج الوقت .
وأجيب بعدم دلالته على ذلك ؛ إذ العلم في أثناء الصّلاة يدلّ على بقاء الوقت ونحن نقول بموجبه ، واللّه أعلم
هامش
( 1 ) . المنتهى 4 : 197 .
( 2 ) . في ح ، ص : وكذا .