خطوطا . فلمّا أصبحوا وطلعت الشّمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة ، فلمّا قفلنا « 1 » من سفرنا سألنا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك فسكت ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » .
واعلم أنّ العلّامة في المنتهى بعد ما استدلّ بالحديث الخامس على عدم الإعادة بالانحراف اليسير مطلقا ، استدلّ بالحديث الثّالث والرّابع وحديثين آخرين على وجوب الإعادة ببلوغ الانحراف نفس اليمين أو اليسار في الوقت خاصّة .
ثمّ قال : لا يقال هذه الأحاديث تتناول أيضا ما لو صلّى إلى ما بين المشرق والمغرب ، وأنتم لا تقولون به ، لأنّا نقول : إنّا خصّصنا تلك بحديث معاوية بن عمّار ، يعني الحديث الخامس .
ثمّ قال : لا يقال « 3 » تخصيص هذه الأحاديث بخبر معاوية بن عمّار أولى من تخصيص خبر معاوية بها بأنّ نقول : قوله عليه السلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » أي لمن خرج الوقت بعد صلاته إلى غير القبلة ، لأنّا نقول ما ذكرناه أولى ، لوجهين :
أحدهما : موافقة الأصل وهو براءة الذّمّة ، ولو حملنا حديث معاوية على ما ذكرتم ، لزمت الإعادة لمن صلّى بين المشرق والمغرب في الوقت ، والأصل عدمه .
الثّاني : إنّا نمنع تخصيص ما ذكرتم من الأحاديث أصلا ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » . ليس مخصّصا للحديث الدّالّ على عدم وجوب الإعادة في الوقت دون خارجه لمن صلّى إلى غير القبلة ، أقصى ما يدلّ عليه أنّ ما بين المشرق
هامش
( 1 ) . أي رجعنا ، والقفول : الرّجوع ولذلك قال بعض أهل اللغة : إنما تسمّى القافلة قافلة حال رجوعهم ، أمّا حال ذهابهم فيسمّون ركبا . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . مجمع البيان 1 : 358 .
( 3 ) . في ب زيادة : ليس .