الغروب ، فكلّ بلد غربيّ بعد عن الشّرقيّ بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشّرقيّ بساعة واحدة « 1 » . ثمّ إنّه طاب ثراه بسط الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه .
وأمّا ما ظننت من إفادة الآيات الكريمة عدم الكرويّة فليس كذلك ؛ إذ كون الأرض بجملتها كرة لا ينافي امتنانه سبحانه بجعلها فراشا للناس ، ومهادا لهم ، ومبسوطة لمنافعهم ، فإنّ عظم حجمها لا يأبى « 2 » ذلك .
وقد نقل الشّيخ الجليل أبو عليّ الطّبرسيّ قدّس اللّه سرّه في مجمع البيان « 3 » مثل هذا عن السّيد المرتضى رضي اللّه عنه .
وإنّ المستدلّ على عدم كرويّتها بقوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
« 4 » هو أبو عليّ الجبّائيّ ، وإنّه لا دلالة في الآية الكريمة على ما زعمه .
وقال في الكشّاف عند تفسير هذه الآية ، أعني قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
: فإن قلت : هل فيه دليل على أنّ الأرض مسطّحة وليست بكرويّة ؟
قلت : ليس فيه إلّا أنّ النّاس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش ، وسواء كانت على شكل المسطّح « 5 » أو شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع ؛ لعظم حجمها ، واتّساع جرمها ، وتباعد أطرافها « 6 » ، انتهى .
وأمّا قولك : ينبغي القطع بعدم جواز التّعويل على كلام علماء الهيئة في باب القبلة وغيره ، فممّا لا يلتفت إليه بعد تصريح محقّقي علمائنا قدّس اللّه أرواحهم بخلافه ، بل
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد 3 : 252 .
( 2 ) . في س : لا ينافي .
( 3 ) . تفسير مجمع البيان 1 : 124 .
( 4 ) . البقرة 2 / 22 .
( 5 ) . في ص : السّطح .
( 6 ) . تفسير الكشّاف 1 : 215 .