على شيء ممّا يتعلّق بتلك الصّناعة فهو أبعد عن الخطأ ، وهذا من قبيل الظّنّ الحاصل بخبر الشّياع ، وإن كانوا فسّاقا أو كفّارا ؛ لبعد تواطؤهم على الكذب .
وليت شعري كيف يفيدك كلام الجوهريّ مثلا الظّنّ في المسائل اللّغويّة فتتبعه في جميع ما يلقيه إليك من معاني ألفاظ الكتاب والسنّة ، ولا يفيدك كلام المحقّق نصير الملّة والدّين قدّس اللّه روحه مع جمّ غفير من علماء الهيئة الظّنّ فيما يلقونه إليك في مسألة واحدة من مسائل الفنّ ؟ !
بل كيف تعوّل على قول فلان اليهوديّ المتطبّب إذا أخبر بأنّ المريض الفلانيّ ممّا يضرّه الصّوم ويتحتّم له الإفطار ، ويضرّه القيام و « 1 » القعود في الصّلاة ، ويتعيّن له الاستلقاء مثلا ، فتفطر في شهر رمضان ، وتصلّي مستلقيا مومئا أيّاما عديدة لاعتمادك على كلامه ، لما بلغك من حذاقته في فنّ الطّب ؟ !
فإذا كنت تقبل قول يهوديّ واحد تظنّ حذاقته فيما يتعلّق بفنّه فبالأولى أن تقبل قول جماعة متكثّرة من علماء الإسلام فيما يتعلّق بفنّهم ، مع إطباق الخاصّ والعامّ على بلوغ حذاقتهم في ذلك الفنّ إلى ما لا مزيد عليه .
بل قد جوّز جماعة من أعيان علمائنا قدّس اللّه أرواحهم ، كالمحقّق « 2 » وشيخنا الشّهيد « 3 » وغيرهما « 4 » ، التّعويل في باب القبلة على خبر الكافر الواحد إذا أفاد خبره الظّنّ ولم يكن هناك طريق إلى الاجتهاد سواه ، وذلك لأنّ هذا نوع من التّحرّي .
وقد دلّ الحديث على إجزائه ، وعلّله في الذّكرى بأنّ رجحان الظّنّ يقوم مقام
هامش
( 1 ) . في ح : أو .
( 2 ) . الشرائع 1 : 52 ، بحث القبلة .
( 3 ) . الذكرى 3 : 173 .
( 4 ) . كالسيّد محمّد العامليّ في المدارك 3 : 133 .