على يساره . وهذا لا يقتضي شيئا من الاختلاف الّذي زعموه ، وهو عامّ النّفع في كلّ الأوقات لكلّ المكلّفين ، بخلاف القيد الّذي ذكروه ؛ فإنّه يقتضي أن لا تكون العلامة المذكورة موضوعة إلّا لآحاد النّاس القادرين على استخراج خطّ الاعتدال .
ومع ذلك فليس أضبط ممّا ذكرناه إلّا مع تدقيق تامّ ؛ لأنّ استخراجه بالدّائرة الهنديّة ونحوها تقريبيّ ؛ لابتنائه على موازاة مدارات الشّمس للمعدّل .
وهذا التّقريب قريب ممّا ذكرناه كما لا يخفى ، فأيّ داع إلى تقييد عبارات المتقدّمين بما تقلّ معه الفائدة ويعسر على أكثر المكلّفين ضبطه ؟ انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه ، وهو كلام جيّد متين .
فهذه نبذة من العلامات الدّائرة على ألسنة الفقهاء رضوان اللّه عليهم ، أكثرها مستنبط ممّا دلّت عليه قواعد علم الهيئة ، فإن المدار في تعيين سمت القبلة في البلاد البعيدة على ما يقتضيه قواعد ذلك العلم « 1 » .
فإن قلت : جواز التّعويل في القبلة على قواعد علم الهيئة مشكل جدّا ؛ لابتنائها على كرويّة الأرض ، وما ذكروه في إثبات كرويّتها لا يثمر ظنّا بذلك فضلا عن القطع ، مع أنّ الفقهاء وسائر أهل الشّرع لا يوافقونهم على كرويّتها بل ينكرونها ، والآيات الكريمة أعني قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
« 2 » ، وقوله جلّ وعلا :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
« 3 » ، وقوله عزّ شأنّه
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
« 4 » تدلّ على عدم كرويّتها .
هامش
( 1 ) . في م ، ح زيادة : الشّريف .
( 2 ) . البقرة 2 / 22 .
( 3 ) . النّبأ 78 / 6 .
( 4 ) . الغاشية 88 / 20 .