واعلم أنّ شيخنا في البيان « 1 » قيّد ( العلامة الثّالثة ) « 2 » لأهل العراق - أعني جعل المغرب والمشرق على اليمين واليسار - بالمشرق والمغرب الاعتداليّين ، وتبعه على ذلك صاحب التّنقيح « 3 » وشيخنا المحقّق الشّيخ عليّ « 4 » أعلى اللّه قدره ، حتّى أنّه قيّد عبارة العلّامة في القواعد بذلك ، ووافقهم شيخنا الشّهيد الثّاني في هذا التّقييد « 5 » .
والباعث لهم على ذلك أنّهم رأوا مشارق الشّمس « 6 » ومغاربها مختلفة جدّا باختلاف الفصول ؛ إذ « 7 » البعد بين نهايتي كلّ منهما يقرب من ثمانية وأربعين درجة ، ضعف الميل الكلّيّ ؛ وذلك يقتضي جواز انحراف أهل الموصل مثلا عن نقطة الجنوب في جانبي المشرق والمغرب بهذا المقدار . وهو يستلزم اختلافا فاحشا في جهة واحدة ، فلذلك قيّدوا المشرق والمغرب بالاعتداليّين ؛ ليزول هذا الاختلاف وتنضبط الجهة .
ولم يرتض والدي قدّس اللّه روحه هذا التّقييد ، ( بل وذهب ) « 8 » إلى أنّه مخلّ ، قال طاب ثراه في شرحه على الرّسالة : إطلاق القوم المشرق والمغرب لا قصور فيه ، وتقييد هؤلاء المشايخ نوّر اللّه مراقدهم غير محتاج إليه ، بل هو مقلّل للفائدة .
وما ظنّوه من أنّ الإطلاق مقتض للاختلاف الفاحش في الجهة ليس كذلك ؛ لأنّ مراد القدماء أنّ العراقيّ يجعله مغرب أيّ يوم شاء « 9 » على يمينه ، ومشرق ذلك اليوم بعينه
هامش
( 1 ) . البيان : 114 .
( 2 ) . في س : العلامات الثّلاثة .
( 3 ) . التنقيح الرّائع 1 : 174 .
( 4 ) . جامع المقاصد 2 : 54 .
( 5 ) . المسالك 1 : 153 .
( 6 ) . في م : الأرض .
( 7 ) . في م : إلى .
( 8 ) . في ح : وذهب .
( 9 ) . في ح : اتّفق .