له الجدي » ؟ قال : نعم ، قال : « اجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين الكتفين » « 1 » .
وهذه الرّواية مع ما هي عليه من الإرسال أكثر إجمالا من السّابقة ، فإنّ السّائل فيها غير معلوم لتحمل على قبلة بلده ، وأيضا فسؤاله عن القبلة في السّفر لا في البلد .
لكن لما كان جعل الجدي على اليمين ممّا يناسب المواضع الشّرقيّة عن مكّة شرّفها اللّه تعالى كالعراق وما ولاها ، ذكرها بعض علمائنا « 2 » في علامات قبلتهم .
فهاتان الرّوايتان هما ما وصل إلينا في علامة القبلة ، ولم يتضمّن أصولنا الأربعة الّتي عليها المدار في هذه الأعصار سواهما .
وأمّا العلامات المذكورة في كتب الفروع فكلّها كما قلنا - إلّا ما ندر - مأخوذ من علم الهيئة بأن استخرجوا سمت القبلة بالطّرق المقرّرة ، ثمّ وضعوا تلك « 3 » العلامات ذريعة إلى إصابة المكلّف ذلك السّمت . والعلامات كثيرة :
فمنها : لأهل المشرق ، كعراق العرب وما والاها ، أربع علامات : جعل الجدي على المنكب الأيمن ، والشّمس عند الزّوال على طرف الحاجب « 4 » الأيمن ممّا يلي الأنف ، والمغرب والمشرق الاعتداليّين على اليمين واليسار ، والقمر ليلة السّابع من كلّ شهر عند غروب الشّمس بين العينين ، وكذا ليلة إحدى وعشرين عند طلوع الفجر .
ومنها : لأهل الشّام أربع أيضا : جعل الجدي خلف الكتف اليسرى ، وسهيل عند طلوعه بين العينين وعند غروبه على العين اليمنى ، وبنات النّعش عند غيبوبتها خلف
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 181 ح 860 ، الوسائل 3 : 222 الباب 5 من أبواب القبلة ح 2 .
( 2 ) . كالسيّد محمّد العامليّ في المدارك 3 : 127 .
( 3 ) . في س ، ص : نيلك .
( 4 ) . في ح : جانب .