أمّا أنّ الواجب على القريب استقبال عين الكعبة فقد نقل المحقّق الإجماع عليه « 1 » ، ويحصل ذلك إمّا بمشاهدتها أو بنصب علامة تؤدّي إلى العين .
وأمّا أنّ الواجب على البعيد استقبال جهة الكعبة « 2 » فيدلّ عليه الأخبار ، كما رواه عليّ بن إبراهيم بإسناده إلى الصّادق عليه السلام : « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله صلّى بمكّة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة ، وبعد هجرته صلّى بالمدينة إليه سبعة أشهر ، ثمّ وجّهه اللّه إلى الكعبة » « 3 » ، وروى مثله الصّدوق في الفقيه « 4 » .
وعن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « إنّ بني عبد الأشهل « 5 » أتوهم وهم في الصّلاة ، وقد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدس ، فقيل لهم : إنّ نبيّكم قد « 6 » صرف إلى الكعبة ، فتحوّل النّساء مكان الرّجال والرّجال مكان النّساء ، وجعلوا الرّكعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك سميّ مسجدهم مسجد القبلتين » « 7 » . وذهب الشّيخان وجمهور القدماء إلى أنّ الكعبة قبلة من في المسجد الحرام « 8 » ، والمسجد قبلة من في الحرم ، والحرم قبلة من هو خارج عنه « 9 » . ونقل الشّيخ على ذلك إجماع الفرقة « 10 » .
هامش
( 1 ) . المعتبر 2 : 65 - 66 .
( 2 ) . أي لا المسجد ولا الحرم كما هو مذهب الشّيخين وجمهور القدماء . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . بحار الأنوار 81 : 39 .
( 4 ) . الفقيه 1 : 178 ح 843 .
( 5 ) . الأشهل - بالشّين المعجمة - وبنو عبد الأشهل طائفة من العرب ، كعبد اللّات وعبد العزّى . « منه رحمه اللّه » .
( 6 ) . قد : ليس في الوسائل .
( 7 ) . التّهذيب 2 : 43 ح 138 ، الوسائل 3 : 216 الباب 2 من أبواب القبلة ذيل ح 2 .
( 8 ) . الحرام : ليس في ح .
( 9 ) . الشّيخ المفيد في المقنعة : 95 ، والشّيخ الطّوسيّ في النّهاية 62 - 63 ، والمبسوط 1 : 77 - 78 .
( 10 ) . الخلاف 1 : 295 المسألة 41 .