الثّالث : من الحسان : زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فإنّ اللّه تعالى قال لنبيّه :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ *
« 1 » » « 2 » .
الرّابع : من الموثّقات : سماعة قال : سألته عن الصّلاة باللّيل والنّهار إذا لم ير الشّمس ولا القمر ولا النّجوم ، قال : « تجتهد « 3 » رأيك وتعمّد القبلة جهدك » « 4 » .
[ معنى القبلة والاستقبال وعلاماتها ]
أقول : القبلة في اللّغة : هي الحالة الّتي عليها الإنسان حال استقبال الشّيء ، ثمّ نقلت في العرف إلى ما يجب على المكلّف استقبال عينه أو جهته في الصّلاة المفروضة ، وذلك عند التّحقيق هو : الفضاء الواقع فيه البيت - شرّفه اللّه تعالى - الممتدّ منه إلى السّماء .
فيجب على القريب القادر على مشاهدة الكعبة ومن بحكمه ، التّوجّه إلى عين هذا الفضاء ، وعلى البعيد التّوجّه إلى جهته .
وقد ورد في بعض الرّوايات الّتي لا تخلو من اعتبار التّنبيه على أنّ ذلك الفضاء الممتدّ إلى السّماء هو القبلة ، كما رواه الشّيخ في آخر باب الزّيادات من كتاب الصّلاة من التّهذيب عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سأله رجل ، قال :
صلّيت فوق أبي قبيس العصر فهل يجزي ذلك ، والكعبة تحتي ؟ قال : « نعم ، أنّها قبلة من موضعها إلى السّماء » « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة 2 / 144 .
( 2 ) . التّهذيب 2 : 286 ح 1146 ، الفقيه 1 : 180 ح 856 ، الكافي 3 : 300 ح 6 ، الوسائل 3 : 227 الباب 9 من أبواب القبلة ح 3 ، بتفاوت يسير .
( 3 ) . في المصادر : أجهد .
( 4 ) . الكافي 3 : 284 ح 1 ، الوسائل 3 : 223 الباب 6 من أبواب القبلة ح 2 .
( 5 ) . التّهذيب 2 : 383 ح 1598 ، الوسائل 247 الباب 18 من أبواب القبلة ح 1 .