تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقد ورد به أخبار غير نقيّة السّند ، كما رواه أبو الوليد الجعفيّ ، قال : سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : « البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة للناس جميعا » « 1 » . والمستفاد من كلام المتأخّرين أنّ أصحاب هذا القول يجعلون نفس الحرم قبلة لكلّ من خرج عنه ، سواء كان قريبا منه أو بعيدا عنه ، ولا يقولون إنّ قبلة البعيد جهة الحرم كما يقوله المتأخّرون في جهة الكعبة ، ولذلك أوردوا عليهم لزوم الحكم ببطلان صلاة « 2 » بعض الصّفّ الطّويل الزّائد طوله عن طول الحرم « 3 » . وقد حاول شيخنا في الذّكرى التّوفيق بين الرّأيين بأنّ ذكر المسجد والحرم لعلّه إشارة إلى الجهة ، فيرتفع الخلاف « 4 » . هذا كلامه ، ولا بأس به . وقوله عليه السلام في الحديث الأوّل في جواب سؤال زرارة عن حدّ القبلة : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » . لعلّ المراد بيان السّمت الّذي تصحّ الصّلاة إليه في الجملة ، وتبطل بالخروج عنه ، فإنّ قول زرارة : « أين حدّ القبلة ؟ » سؤال عن نهاية ذلك السّمت ، فإنّ حدّ الشّيء منتهاه « 5 » ، فأجابه عليه السلام بما يدلّ على أنّه ينتهي من الجانبين بالمشرق والمغرب . والظّاهر أنّ الغرض بيان ما ينتهي إليه سمت قبلة أهل العراق ، فإنّ عامّة ما روي عنهم عليهم السّلام في هذا الباب إنّما هو في بيان قبلتهم ، كما نصّ عليه الأصحاب « 6 » .
هامش
( 1 ) . التّهذيب 2 : 44 ح 140 ، الوسائل 3 : 220 الباب 3 من أبواب القبلة ح 2 . ( 2 ) . صلاة : ليس في ب . ( 3 ) . الذكرى 3 : 158 . ( 4 ) . الذكرى 3 : 158 . ( 5 ) . في م : نهايته . ( 6 ) . أنظر المدارك 3 : 127 و 128 ، وجامع المقاصد 2 : 53 .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 233 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني