وما تضمّنه آخر الحديث الرّابع من قوله عليه السلام : « وليس لأحد . . . إلى آخره » يدلّ على ما ذهب إليه الشّيخان وأتباعهما . وأجاب عنه في المختلف تبعا للمحقّق في المعتبر بأنّا لا نسلّم أنّه يدلّ على المنع ، بل على نفي الجواز الّذي لا كراهة معه جمعا بين الأدلّة « 1 » ، وهو كما ترى « 2 » .
وكلام الشّيخين لا بأس به ، إلّا أنّ دلالة الأخبار المتكثّرة على ما ذهب إليه المتأخّرون أظهر .
والعذر - على ما قاله الشّيخ في المبسوط - أربعة : السّفر ، والمطر ، والمرض ، وشغل يضّر تركه بدينه أو دنياه « 3 » .
والضّرورة خمسة : الكافر يسلم ، والصّبيّ يبلغ ، والحائض تطهر ، والمجنون والمغمى عليه يفيقان .
وقوله عليه السلام في الحديث الثّالث : « والصّلاة ممّا فيه السّعة ، فربّما عجّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وربّما أخّر » كالصّريح في ذلك .
وكيف كان ، فالاحتياط المواظبة على عدم تأخير الصّلاة عن أوّل الوقت مهما أمكن .
وما تضمّنه الحديث الخامس والسّادس من استثناء المغرب من ذوات الوقتين ، وكون وقتها واحدا ، سيجيء الكلام فيه مستوفى إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . المعتبر 2 : 27 ، المختلف 2 : 34 .
( 2 ) . فإنّه إذا قيل : إنّ الشّيء الفلانيّ لا يجوز ، فإنّه يفهم منه التحريم لا الكراهة . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . المبسوط 1 : 72 .