الثّامن : بكر بن محمّد الأزديّ ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « فضل الوقت الأوّل على الأخير خير للرجل « 1 » من ولده وماله » « 2 » .
أقول : قد دلّت هذه الأحاديث على أنّ للصلاة وقتين ، ولكن هل الوقت الأوّل للمختار والثّاني للمعذور « 3 » ؟ أو أنّ الأوّل وقت الفضيلة والثّاني وقت الإجزاء ؟
اختلف الأصحاب في ذلك ، فالشّيخان « 4 » وابن أبي عقيل « 5 » وأبو الصّلاح « 6 » وابن البرّاج « 7 » على الأوّل ، والمرتضى « 8 » وابن إدريس « 9 » وابن الجنيد « 10 » « 11 » وجمهور المتأخّرين « 12 » على الثّاني .
هامش
( 1 ) . في التّهذيب : للمؤمن .
( 2 ) . الكافي 3 : 274 ح 7 ، التّهذيب 2 : 40 ح 126 ، الفقيه 1 : 140 ح 652 ، ثواب الأعمال 58 ، قرب الإسناد 21 ، الوسائل 3 : 89 الباب 3 من أبواب المواقيت ح 14 .
( 3 ) . في ح زيادة : والمضطرّ .
( 4 ) . المفيد في المقنعة : 94 ، والشّيخ الطّوسيّ في المبسوط 1 : 72 ، والخلاف 1 : 271 المسألة 13 ، الاقتصاد : 256 .
( 5 ) . نقله عنه العلّامة في المختلف 2 : 31 .
( 6 ) . الكافي في الفقه : 137 .
( 7 ) . المهذّب 1 : 71 .
( 8 ) . نقله عنه في المعتبر 2 : 26 .
( 9 ) . السّرائر 1 : 196 - 197 .
( 10 ) . قال المفيد : إنّ من أخّر الصّلاة ثم مات في الوقت قبل أن يؤدّيها كان مضيّعا لها ، وإن بقي حتّى يؤدّيها في الوقت عفي عن ذمّته . وقال ابن أبي عقيل : إنّ من أخّرها عامدا من غير عذر إلى آخر الوقت فقد أبطلها ، وكان عندهم أي عند أئمّة أهل البيت عليهم السلام إذا صلّاها في آخر الوقت قاضيا لا مؤدّيا في وقته . وقد يحتجّ لهذين الشّيخين بما رواه الصّدوق عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « أوّل الوقت رضوان اللّه ، وآخره عفو اللّه » ، وأجاب عنه شيخنا في الذكرى بأنّ العفو قد يكون عن ترك الأولى مثل : عفا اللّه عنك . « منه رحمه اللّه » .
( 11 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر 2 : 46 ، والعلّامة في المختلف 2 : 31 .
( 12 ) . كالمحقّق في المعتبر 2 : 26 ، العلّامة في المختلف 2 : 31 ، والشهيد في الذكرى 2 : 321 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 142 .