وما تضمّنه الحديث الأوّل من قوله عليه السلام : « وأوّل الوقتين أفضلهما » يدلّ عليه ، وكذلك ما تضمّنه الحديث الثّاني والرابع « 1 » والسّابع ، و ( كذلك ما تضمّنه ) « 2 » الثّامن ، فإنّ اسم التّفضيل يقتضي المشاركة « 3 » في المعنى .
وقد يستدلّ عليه أيضا بقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 4 » فإنّه يدلّ على التّخيير في إيقاع الصّلاة فيما بينهما ، وهذان الدّليلان أوردهما العلّامة طاب ثراه في المختلف « 5 » .
وأنت خبير بأنّ لقائل أن يقول : إنّ اقتضاء اسم التّفضيل المشاركة في المعنى إنّما يقتضي كون الوقت الثّاني وقتا مفضولا « 6 » .
ويجوز أن تكون الصّلاة في آخر « 7 » الوقت لعذر أنقص فضلا من الواقعة في أوّله .
وقد أسلفنا عند الكلام في آخر الحديث الحادي عشر من الفصل الأوّل من مباحث التّيمّم ما ينفع هنا ، فتذكّر .
وأمّا الآية فلا تدلّ على أنّ ما بين الدّلوك والغسق وقت للمختار ، وإنّما تدلّ على أنّ ما بينهما وقت في الجملة ، وهذا لا ينافي كون البعض وقتا للمختار والبعض الآخر وقتا للمعذور .
هامش
( 1 ) . وبهذا الحديث أعني الرابع استدلّ في المختلف للشيخ . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . ليس في ص ، ب .
( 3 ) . فيكون الفضل حاصلا في جميع أجزاء الوقت ، وهو يقتضي تخييرا في إيقاعها في أيّ وقت شاء . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . الإسراء 17 / 78 .
( 5 ) . المختلف 2 : 31 .
( 6 ) . فالمشاركة الّتي يدلّ عليها اسم التفضيل حاصله ما يظنّ من أنّ الصّلاة لا ينقص ثوابها بتأخيرها لعذر ، وإنّما يكون ذلك بتأخيرها اختيارا من دون عذر ، فهو من جملة الأوهام كما أشرنا إليه في ذلك الفصل . « منه رحمه اللّه » .
( 7 ) . ليس في م .